“ثلاجات عدن” تعود للعمل.. مواطنون يوثقون تحسن خدمة الكهرباء بعد رحيل الانتقالي
يمن مونيتور / عدن / خاص
بمجرد حدوث التحسن الملحوظ في كهرباء العاصمة المؤقتة عدن خلال يناير/ كانون الثاني الحالي، وثق المواطنون لحظات ومواقف أسرية ونشروها على منصات التواصل الاجتماعي لتنهال التعليقات التي تكشف على مشاعر ليس مجرد تعبير عن الفرح، بل عن حجم مأساة إنسانية دامت سنوات.
مأساة كان عنوانها اليومي “صراع البقاء” بين ساعتي تشغيل و22 ساعة من الظلام الدامس وأكثر، قبل أن تتبدل الموازين مع المتغيرات السياسية الأخيرة ليتنفس سكان عدن الصعداء في جزئية واحدة وحق بسيط، ومطلب ظل بلا أذن صاغية طوال سنوات الانتقالي (المنحل).
عاشت عدن أواخر العام الماضي أسوأ أيامها، حيث وصلت ساعات الإطفاء إلى 22 ساعة يوميًا، وغرقت المدينة في شلل تام جراء عجز المكونات المسيطرة حينها عن توفير الوقود. ويربط مراقبون ومواطنون بين هذا التحسن وبين التطورات السياسية المتسارعة التي شهدتها المدينة، والمتمثلة في سقوط المجلس الانتقالي وإعلان حله، وتعيين محافظ جديد، ووصول المنحة السعودية من الوقود التي أنعشت المحطات من جديد، لتقفز ساعات التشغيل إلى 14 ساعة متواصلة لأول مرة منذ سنوات.
“دخان الثلج” يثير تساؤل الصغار
مع عودة التيار الكهربائي، برزت قصص إنسانية مثيرة للحزن وباعثة على السعادة في آن واحد. لم يكن “الدخان” البارد المتصاعد من “فريزر” الثلاجة مجرد ظاهرة فيزيائية بالنسبة لطفل صغير في عدن، بل كان حدثًا غريبًا استدعى الخوف؛ فالصغير الذي لم يعرف في حياته سوى أدخنة الحرائق أو انقطاعات التيار، صرخ مناديًا والدته: “الحقي الفريزر يحرق!”، ظنًا منه أن البرودة “نار” تلتهم الثلاجة، في مشهد يعكس حرمان جيل كامل من أبسط مقومات الحياة العصرية.
تذكر الناشطة أمل العنتري، التي نقلت المشهد، تقول بلهجة ملؤها الامتنان: “أكاد من فرط السعادة أتوهج.. لأول مرة منذ سنين ثلاجتي تطلع طبقة ثلجية، مشهد لم نره منذ زمن بعد أن تحولت ثلاجاتنا إلى شبه دواليب لتخزين الأواني الجافة”.
ساعات التشغيل.. “المعجزة” الملموسة
في أحياء عدن التي كانت تئن تحت وطأة الرطوبة في الصيف، والحاجة للكهرباء لضخ المياه وباقي أساسيات الحياة الأخرى، يتحدث المواطن معاذ بن ثابت عن التحسن الذي طال أيضًا خدمة المياه؛ فانتظام الكهرباء مكّن المواطنين من تشغيل المضخات (الدينمات) بانتظام. وبحسب مصطفى عبدالله، فإن التحسن أنهى معاناة البحث عن “قطرة ماء” في مدينة ساحلية كانت تُطفأ فيها الكهرباء لـ10 ساعات متواصلة في أحسن الأحوال.
عودة الكهرباء أمرضته
السخرية الممزوجة بالألم حضرت بقوة؛ فالمواطن صلاح اليافعي، الذي اعتاد جسده السهر والعرق، علّق بفكاهة بعد ليلة قضاها تحت لفحات المكيف: “اليوم ما قدرت أصحي الصباح، جسمي مكسر من المكيف.. نطلب من مدير الكهرباء يخليها ساعتين ضي و3 طفي”، وهي مزحة تعبر عن عدم استيعاب الجسد للراحة المفاجئة بعد سنوات من التعب، والبحث عن ساعة استقرار داخل المنزل.
استرداد أبسط الحقوق
تجمع تعليقات المواطنين مثل نور الخطيب وعلي العوادي على أن ما يحدث اليوم هو “استرداد لأبسط الحقوق”. فبعد عقود من التردي الذي وصل بالخدمات إلى وضع مأساوي، يرى العدنيون أن التغيير السياسي الأخير وتدخل الأشقاء في المملكة بدعم الوقود، هو بداية الطريق للخروج من نفق الظلام.
اليوم، لا يطلب أبناء عدن المستحيل؛ يطلبون فقط أن تدوم “نعمة الكهرباء”، وأن تظل ثلاجاتهم “باردة”، وقلوبهم مطمئنة بأن زمن الـ22 ساعة إطفاء قد ولى إلى غير رجعة مع رحيل الحقبة السابقة.
ظلت كهرباء عدن ثقبًا أسود منذ سيطرة الانتقالي على العاصمة، فبينما كشفت الحكومة عن 55 مليون دولار ميزانية كهرباء عدن، ظلت الخدمة هي الأسوأ بين المحافظات الخاضعة للحكومة، وفي مدينة إيراداتها بالمليارات، كان السؤال الأبرز: أين تذهب والمدينة بلا كهرباء؟ وبمجرد إزاحة سلطة الأمر الواقع، بدا واضحًا من تحسن خدمة الكهرباء كم كان العبث الذي يدير به الانتقالي عدن، مطمئنًا إلى سطوته وطبيعة السكان المسالمين، أمام أبواق التخوين التي سلطها على كل من ينادي بتوفير الخدمات وتشغيل الكهرباء كأبسط الحقوق.




