كتابات خاصة

الجنوب والعاطفة في السياسة

الشعوب الخارجة من صدمات تاريخية طويلة – كما هو حال الجنوبيين – تميل طبيعيا إلى العاطفة الجمعية؛ لأن الذاكرة مثقلة.

بالحرمان والهزائم والانكسارات، ولأن المشروع الوطني ظل مؤجلا أو مُختطفا. في مثل هذا السياق، تصبح الرموز (نشيد، علم، خطاب تعبوي) أدوات تعبئة فعّالة، بل وسهلة الاستغلال.

لكن الإشكال ليس في العاطفة بحد ذاتها، بل في:

غياب الوعي النقدي المنظم الذي يحول العاطفة إلى برنامج.

ضعف المؤسسات السياسية والفكرية القادرة على ترجمة المشاعر إلى سياسات.

هيمنة خطاب يُتقن الإثارة ولا يلتزم بالمحاسبة أو النتائج.

لهذا نرى أن:

ترمومتر التفاؤل يرتفع سريعا…

ثم يهبط بالسرعة ذاتها عند أول اختبار عملي.

الأخطر أن بعض النخب تعرف هذه القابلية وتستثمرها بوعي: قاعة مغلقة، نشيد، شعارات كبرى، ووعود فضفاضة… دون مشروع قابل للقياس أو مساءلة.

ومع ذلك، من الإنصاف القول إن:

الشعب الجنوبي ليس ساذجا، بل مُجهَد ومُنهَك.

ومع كل خيبة، تتآكل قدرة التغرير، ويتراكم وعي بطيء لكنه عميق.

الخلاصة:

العاطفة يمكن أن تكون وقودا للتحرر إذا قادتها عقول رشيدة، لكنها تصبح أداة تضليل حين تُفصل عن التفكير، والبرنامج، والمحاسبة. والتحدي الحقيقي اليوم ليس في تحريك المشاعر، بل في إقناع الناس بأن السياسة نتائج لا أناشيد فقط.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى