فقدت الساحة الشعرية والشعبية في اليمن، اليوم، قامة أدبية كبيرة برحيل الشاعر علي ناصر الناصري العوذلي، بعد معاناة طويلة مع المرض، تاركا خلفه إرثاً شعرياً سيظل حاضرا في وجدان الناس في البيضاء و ابين وذاكرتهم الجمعية.
الشاعر الذي قبل موته قال :
خايف لايجيني الموت قطّاع الأجل
ذي من دخل في وسط قبره خالف اضلاعه
ينتمي الشاعر الراحل إلى محافظة أبين – مديرية لودر، لكنه عاش معظم سنوات عطائه وإبداعه في محافظة البيضاء، وتحديداً في السوادية لدى الشيخ الخضر السوادي رحمه الله، حيث وجد المكان والناس الذين احتضنوا كلمته، فبادلهم حُبا بحب، ووفاءً بوفاء.
لم يكن علي ناصر الناصري شاعراً عابراً في المشهد الشعبي، بل كان صوتاً جماعياً، ولسان حال الناس، وضميراً حياً لم يتخل يوماً عن قضايا الناس والأرض والوطن وكذلك الحب والفن .
ظل يقول الشعر للبلاد والارض والانسان وللحب والمحبوب، وقف بالكلمة في وجه العتمة، وكتب للقبيلة دون تعصب، وللأرض دون ادعاء، وللوطن دون مزايدة، لم يكن باحثا عن مجد شخصي، فالمجد كان يتبعه أينما ذهب، لأن الفن حين يصدق يتحول إلى خلود.
بعد عام 2011 و أثناء المعترك والحراك الثوري والسياسي حينها قال قصيدة طويلة منها :
عفّ امنمر وامذيب من لحم امغنم
وتذيبت مبسم والثعل ومجعا
وتشيخت ذي مالها في المشيخه
وتغيرت ليام والميزان دار
ويعد الشاعر الناصري من كبار شعراء محافظتي البيضاء وأبين، حتى بات من الصعب أن تجد بيضانيا لا يحفظ من زوامله و أشعاره، نساء ورجالا، لقد تحولت قصائده إلى موروث شعبي حي، يردد في الاعراس والمناسبات والخلوات، وتستحضر في المواقف، وتستشهد بها كأنها جزء من الذاكرة الجماعية.
رحل الجسد وبقي الصوت.
غاب الشاعر وبقيت القصيدة.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
