كتابات خاصة

عيدروس الزبيدي وتكرار خطايا التاريخ

 

في زمن مضطرب، خرج رجل من بين الفوضى يحمل راية الثورة، يهتف بالعدالة، ويزعم تمثيل صوت الشعب، صدّقه الناس، ورأوا فيه “المخلّص المنتظر”

لكن ومع مرور الزمن تبينت أهدافه وبينما كان يظن أنه يمسك بزمام القوة كان يفقد شيئًا فشيئًا ما تبقى له من الشرعية.

امتلك كل شيء، ثم خسر كل شيء. بنصيحة واحدة خاطئة، وبخطوة اندفاعية، وبثقة عمياء.

التاريخ لا يُعيد نفسه عبثا، بل يُعيده مع من يرفض التعلم وكما سقط من قبله آخرون بقرار أحمق، سار عيدروس الزبيدي في ذات الطريق، وكأن الصفحات لم تُطو بعد.

كان الزبيدي، حتى وقت قريب، الحاكم الفعلي للجنوب، وركيزة من ركائز الشرعية، لكنه اختار أن ينقلب على المسار السياسي القائم، ويسير في طريقٍ موازٍ مدفوعًا بوهم الطموح والهيمنة.

في الأمس، أعلن الزبيدي بشكل مفاجئ سعيه لانفصال الجنوب، متحديًا الجهود السياسية والتوافق الإقليمي.

لم تمضِ ساعات، حتى استدعت الرياض الوفد الجنوبي بشكل عاجل للتفاوض. بالتزامن، تحركت وحدات تابعة للزبيدي لتجميع السلاح من عدة معسكرات بعدن، في خطوة بدت وكأنها استعداد لمواجهة وشيكة.

اليوم تتسرب الانباء عن فراره نحو الضالع، تاركًا خلفه تساؤلات واتهامات، بعد أن اتهم التحالف شخصيات من المجلس الانتقالي بتوزيع السلاح على المدنيين للإخلال بالأمن

وهكذا، بينما ظن الزبيدي أنه يُحكم قبضته، كان يخسرها بصمت، حتى وجد نفسه مطاردًا، بعد أن كان يُؤتى إليه!

لم يتأخر رد الشرعية كثيراً إذ رأت أن ما قام به الزبيدي لا يمثل فقط خروجًا عن التوافق الوطني، بل تمردًا صريحًا على الدولة ومسار السلام، وهو ما استدعى تحركًا حاسمًا، أما المجتمع الدولي فقد أبدى قلقه من التصعيد داعياً إلى ضبط النفس والحوار  ومذكرا بإن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لتجاوز الازمة.

وفي خطوة بدت كإغلاق نهائي لصفحة الزبيدي صدر قرار رئاسي بإقالته من عضوية مجلس القيادة الرئاسي، لتُسحب منه آخر أوراق الشرعية التي ظل يتكئ عليها طويلًا.

وهكذا، وكما كرر التاريخ دروسه مع من رفضوا التعلم من الماضي، تتكرر الحكاية مع الزبيدي الذي انتهى به المطاف خارج المشهد بعد ان خسر  موقعه وسُحبت منه أوراق الشرعية

في نهاية المطاف يبقى السؤال هل سيستفيد من تبقى من القادة من دروس التاريخ أم ستُكرر القصص ذاتها وكأن التاربخ يُعيد نفسه بلا نهاية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى