غارة في قلب الضاحية اللبنانية.. تفاصيل تصفية المشرف على عمليات حزب الله في اليمن

يمن مونيتور/ بيروت/ خاص:
في ضربة أمنية وعسكرية قد تكون الأقسى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد (23 نوفمبر 2025)، اغتيال هيثم علي طبطبائي، القائد العسكري الأعلى والقائم بأعمال رئيس أركان حزب الله، في غارة جوية استهدفت المربع الأمني للحزب في “حارة حريك” بضاحية بيروت الجنوبية.
ويُعد طبطبائي، المعروف بكونه “صندوق أسرار” العمليات الخارجية، أحد أبرز المهندسين الميدانيين الذين أشرفوا بشكل مباشر على نقل الخبرات العسكرية والتقنية إلى جماعة الحوثي في اليمن خلال السنوات الماضية.
استهداف “الرجل الشبح” أكدت مصادر أمنية لبنانية وإسرائيلية متطابقة مقتل طبطبائي، الذي تولى قيادة الجهاز العسكري للحزب خلفاً للقيادات التي تم اغتيالها تباعاً خلال عامي 2024 و2025، مثل فؤاد شكر وإبراهيم عقيل.
وجاءت العملية رغم الحديث عن أجواء تهدئة، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارة دقيقة على مبنى في الضاحية الجنوبية، مما أنهى مطاردة استخباراتية استمرت لسنوات لواحدة من أكثر الشخصيات غموضاً وتأثيراً في “محور المقاومة”.
البصمة في اليمن.. تدريب وتسليح
بالنسبة للمتابع للشأن اليمني، لا يعد اسم “أبو علي طبطبائي” غريباً؛ فقد ارتبط اسمه بشكل وثيق بتطوير القدرات القتالية لجماعة الحوثي. ووفقاً لمعلومات استخباراتية أميركية وتقارير دولية، قاد طبطبائي فرق “قوة الرضوان” (النخبة) التي قدمت الدعم اللوجستي والتدريبي للحوثيين.
وتشير التقارير إلى أن دوره لم يقتصر على التوجيه عن بعد، بل انخرط في الإشراف على نقل تكنولوجيا الصواريخ والمسيّرات، وتدريب عناصر الحوثي على تكتيكات حرب العصابات المتقدمة، وهو ما صنفته واشنطن ضمن “الأنشطة المزعزعة للاستقرار” في المنطقة.

صعود من “الجيل الثاني” إلى قمة الهرم
ينحدر طبطبائي من عائلة مختلطة (أب إيراني وأم لبنانية)، ويُحسب على “الجيل الثاني” في حزب الله. تدرج في المناصب العسكرية بدءاً من الثمانينيات، مروراً بقيادة القوات الخاصة في سوريا، وصولاً إلى توليه منصب رئيس الأركان الفعلي للحزب بعد اغتيال الصف الأول من القادة، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان له أن طبطبائي “قاد جهود إعادة بناء القوة العسكرية للحزب وتسليحه مؤخراً استعداداً لجولات قتال جديدة”، مما جعله هدفاً ذا أولوية قصوى.
يُذكر أن طبطبائي كان مدرجاً منذ عام 2016 على قوائم الإرهاب الأمريكية، حيث رصد برنامج “مكافآت من أجل العدالة” مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
واتهمته الخارجية الأمريكية بقيادة القوات الخاصة للحزب في كل من سوريا واليمن، وتوفير العتاد والتدريب للميليشيات الموالية لإيران، مما جعله “هدفاً مشروعاً” في نظر الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة.
يمثل اغتيال هيثم طبطبائي ضربة موجعة لـ”غرفة العمليات المشتركة” التي تديرها إيران في المنطقة. فبخلاف دوره في لبنان، كان الرجل يمثل “حلقة الوصل الميدانية” بين حزب الله وجماعة الحوثي في اليمن. غيابه قد يُحدث إرباكاً مؤقتاً في قنوات التنسيق العسكري عالية المستوى ونقل الخبرات التقنية المعقدة، خاصة وأن طبطبائي كان من القلة المتبقية التي تمتلك “الذاكرة المؤسسية” للعمليات الخارجية للحزب وشبكة علاقاته المعقدة مع الحرس الثوري الإيراني والفصائل اليمنية.




