توتر “الوازعية”.. قوات “طاق صالح” تحتشد غربي تعز والقبائل تطالبه بالانسحاب
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:
شهدت مديرية الوازعية، غربي محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، تصعيداً عسكرياً خطيراً، الجمعة، إثر اندلاع مواجهات عنيفة بين مسلحين قبليين وقوات “المقاومة الوطنية” التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.
ورغم التأكيدات الرسمية للسلطة المحلية باستعادة الاستقرار، تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التوتر بعد أن توسعت دائرة الاشتباكات التي استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وإسقاط طائرة مسيّرة، وسط تحشيدات متبادلة ومخاوف من انزلاق المنطقة الاستراتيجية إلى فوضى شاملة تهدد الساحل الغربي.
من “خلاف إداري” إلى “حرب جبال”
تحولت حادثة اعتراض مسلحين قبليين لعمل إغاثي، يوم الثلاثاء الماضي، إلى شرارة فجرت الموقف عسكرياً صباح الجمعة.
وأفادت مصادر ميدانية لـ”يمن مونيتور” أن مسلحين قبليين تمكنوا من إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة تابعة للحملة الأمنية لـ”المقاومة الوطنية” بعد تحليقها فوق القرى، أعقب ذلك هجوم واسع شنه المسلحون على مواقع القوات العسكرية في منطقة “الحضارة”.
وتطورت المواجهات لاستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، حيث تمكن المسلحون القبليون من السيطرة على سلسلة جبال “الرواجل” الاستراتيجية المطلة على مركز المديرية، بعد ملاحقة عناصر الحملة الأمنية، لتمتد الهجمات لاحقاً وتشمل نقاطاً أمنية في منطقة “المتين”.

رواية السلطة المحلية: “الوضع مستقر”
في المقابل، حاول مدير عام مديرية الوازعية، علي أحمد سيف الظرافي، التخفيف من حدة الموقف. وفي تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”، أكد الظرافي “استقرار الأوضاع الأمنية”، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تعاملت بحزم مع ما وصفه بـ”حادثة تقطع” قام بها المدعو “أحمد سالم حيدر” ضد فريق منظمة إغاثية.
وأوضح الظرافي أن التحرك الأمني أسفر عن استعادة المنهوبات (جهاز لابتوب وكشوفات مستفيدين) وضبط السيارة المستخدمة، مؤكداً استمرار ملاحقة المتهم.
وشدد الظرافي على أن الأجهزة الأمنية تواصل حالياً ملاحقة المتهم الذي لاذ بالفرار، مؤكداً أنه “لا تهاون في ضبطه لتقديمه للعدالة”.
واعتبر أن هذه الممارسات “فردية تهدف لتشويه سمعة المديرية”، دون أن يتطرق إلى تفاصيل الاشتباكات الواسعة أو مصير المواقع العسكرية المستحدثة.
ونفى مصدر قبلي تحدث لـ”يمن مونيتور” فجر السبت استقرار الوضع مؤكداً استمرار التوتر مع قيام قوات طارق صالح بارسال تعزيزات جديدة إلى القرى.
وقال المصدر إن اجتماعات ما تزال مستمرة مع لجان الوساطة حتى ساعة مبكرة فجر السبت (1:30).

القبائل: “عسكرة القرى” مرفوضة
من جانبه، كشف الشيخ منصر محمد فارع، شيخ مشايخ قبيلة المشاولة، لـ”يمن مونيتور” عن جذور الأزمة، موضحاً أنها بدأت باعتراض مواطنين على “تلاعب في كشوفات المستفيدين” وحرمان مستحقين.
وانتقد الشيخ البارز بشدة طريقة تعامل القوات العسكرية، واصفاً إرسال حملة عسكرية ضخمة مسنودة بالطائرات المسيرة لمحاصرة القرى وترويع السكان بـ”غير المقبول”.
ودعا الشيخ “فارع” العميد طارق صالح بشكل مباشر إلى سحب قواته من محيط القرى والمواقع المستحدثة، محذراً من أن استمرار التمركز العسكري يهدد بتوسيع دائرة الصراع، ومشيرًا إلى وجود وساطة قبلية تجري حالياً في مدينة المخا لاحتواء الموقف.
وأضاف الشيخ القبلي البارز “لا يرضينا ما حدث، ولا نقبل أن تتحول المديرية إلى ساحة حرب. كان بالإمكان اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية للقبض على المتسببين في أخذ أجهزة المنظمة، بدلاً من إرسال حملة عسكرية مكثفة لترويع الأطفال والنساء والتمركز وسط القرى”.
تحشيد ومخاوف من الانفجار
وعلى الأرض، دفعت قوات طارق صالح بتعزيزات عسكرية إضافية، مساء الجمعة، إلى مناطق المواجهات، وهو ما قابله استنفار قبلي واسع.
وتشير مصادر محلية إلى أن أصل التوتر يعود لعدم ثقة “المقاومة الوطنية” بالقبائل في الوازعية التي يعتبرونها حجر عثرة أمام سيطرة طارق صالح على كل المنطقة القريبة من مركز سيطرته “المخا”، ويحاول فرض نفوذ عسكري مباشر يتجاوز السلطات المحلية والأمنية الرسمية، وهو ما أثار حفيظة قبيلة “المشاولة” والقبائل المساندة لها، التي تعتبرها إخلال بالتوازن المحلي وتصعيد لأطراف وشخصيات ساندت وقاتلت إلى جانب الحوثيين قبل 2018 عندما كان “طاق صالح” حليفاً للحوثيين قبل مقتل عمه الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح نهاية 2017م.
تتمتع مديرية الوازعية بأهمية جيوسياسية بالغة، حيث تمثل نقطة ارتكاز تربط بين مناطق “الصبيحة” في لحج، والساحل الغربي، وعمق محافظة تعز. وتتميز بتركيبة قبلية صلبة ومسلحة، يتوزع ولاء أبنائها بين فصائل عسكرية متعددة (المقاومة الوطنية، درع الوطن، العمالقة). ويشكل هذا التوتر اختباراً حقيقياً لنفوذ طارق صالح في تعز، حيث ينظر السكان بريبة لمحاولات عسكرة المديرية بدلاً من إدارتها مدنياً، خاصة في ظل تربص جماعة الحوثي التي تراقب المشهد عن كثب لاستغلال أي فجوة أمنية في خطوط التماس الحيوية هذه.



