كتابات خاصة

البلد الرهينة

هل فعلا صرنا وصار بلدنا اليمن رهينة بيد الأشقاء في التحالف، وإيران؟

هذا البلد الذي حاول أن ينتفض على كل ما يعكر صفو الحياة فيه، ويحطم قيود الماضي لينطلق لمستقبل أفضل.

الرهينة فكرة رثة في تاريخ اليمن، خلفت الكثير من الأوجاع، وصفها الروائي اليمني زيد مطيعا إدماج ، في روايته العالمية (الرهينة) التي تحكي فترة الحكم الإمامي الكهنوتي، واستخدام الرهائن كوسيلة لإخضاع شعب لضمان الولاء السياسي للحكم، وأخطر ما في الفكرة هو اختطاف الأطفال، وتحويلهم لرهائن يمكن استغلالهم استغلالا بشعا، وللحكاية ألم ووجع، اعتقدنا أن ثورتي سبتمبر وأكتوبر قد حررتنا من إرث ذلك الماضي البائس، وما يحمله من ظلم واستبداد وقهر، وما وضعه من قيود وما نشره من رعب، لسلب الإنسان حقه في الإرادة والحرية والرأي والكرامة.

ونكتشف بعد نصف قرن، أن الفكرة لا زالت تعيش في ذهنية بعض القبائل والمناطق، تتشابه الجغرافيا اليمنية جنوبا وشمالا في كثير منها، وما أكثر المناطق القبلية التي ظلت تسيطر عليها ارث ماضي سحيق، حيث لم تصل بعد لديهم فكرة الدولة والنظام والقانون، تحكمها أعراف رثة ومشايخ، والرهينة جزء من العقاب، حيث يتحمل الأطفال مآزر الكبار، ويتعرضون لصدمات نفسية وروحية نتيجة لتخلف جزء كبير من بلد في جنوبه وشماله لازال يعيش ذلك العهد.

تلك اللوحة المظلمة في بلدي اليمن، التي قد تراها في مناطق سيطرة الحوثي شمالا، ومناطق سيطرة بعض القبائل جنوبا، تبرز هناك صورة مشعة ومنابر تحاول أن تنير ظلام التخلف، كعدن وتعز وحضرموت، التي لجأ لها البعض هروبا من ظلم وقهر واستبداد ما تبقى من زمن رث وتخلف وجهل وظلام عقيم.

لجأ لعدن إحدى رهائن الأمام (زيد مطيع إدماج )، وكتب منها مقالاته عن فكرة نظام الرهينة، في صحيفة فتاة الجزيرة (أول صحيفة في الجزيرة العربية)، وتمخضت أفكاره بروايته العالمية (الرهينة)، التي صارت ضمن أفضل مائة رواية كتبت في القرن العشرين وطبع منها حوالي ثلاثة ملايين نسخة وترجمت إلى خمس لغات منها الإنجليزية والفرنسي.

اليوم نبكي على حالنا عندما يعود بنا الزمن لواقع الرهينة، وليست كرهينة الإمام والقبيلة المنضبطة بالأعراف، أنها النسخة الأكثر انحطاطا في فكرة الرهينة، الموسومة بعار مداهمة المساكن وحجز النساء كرهائن، في انحطاط فقد الانضباط القانوني، والانضباط القبلي، بالأعراف التي تُقوم سلوكيات الإنسان وتشممه ، هذا السقوط للبعض، تدعون لسقوط المجتمع والأمة، في الشمال والجنوب.

قد يقول قائل، إنها نتيجة الارتهان بلد بكامله، لسلطة أسر حاكمة في الإقليم (إيران) في الشمال و (السعودية والإمارات) ومن اتبعهم من الداخل والخارج في الجنوب، تتعامل مع اليمن كرهينة، يديرها مجرد سفير، وعدد من القادة العسكريين الذين تمكنوا بفضل بعض القبائل في الداخل، المنقلبون على فكرة الدولة، ووجدوا في فكرة الارتهان لغير الوطن والوطنية تجارة رابحة، وكمْ كانت صدمتنا في الجنوب، وبالذات في عدن الوعي والثقافة، الحضن الذي ترعرعت فيه الحركة الوطنية، أن نسمع بعض القبائل تصرح لرعاع الخليج (خذوا الجنوب تبعكم ونحن نبصم لكم بالعشر)، ويأتي التصريح الصارم من قائدهم الهمام (نحن مع السعودية تضربنا حيثما تشاء في الداخل أو الخارج) يعني جنود للإيجار، وبالتالي صار البلد بفضل هؤلاء الجنود رهينة.

بعض الرهائن يبرر أن حكومة المؤتمر عائدة بقوة، وبالتالي لم نر فيها شرفاء المؤتمر، وأحرار البلد الرافضين للارتهان، لم نر غير دمى مرهونة للتحالف أو إيران يعيد ترتيب تموضعها، لغرض ارتهان بلد بكامله، وهو الوهم الذي تعيشه الأسر الحاكمة في ذلك الإقليم، أن اليمن سهل الارتهان، بل سهل البلع، ولا يدركون أنها لقمة الخانوق، التي ستقضي على ما تبقى من إرث أجدادهم وأسلافهم الرث، وستقضي عليهم عما قريب، اليمن عصية، ومن يفكر برهنها غبي لم يستوعب تاريخا وأصالة تمن الحضارة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى