فكر وثقافة

أخطار حقيقية تهدد وجود صنعاء القديمة التاريخية

يمن مونيتور/ اندبندنت عربية

تواجه مدينة صنعاء القديمة في اليمن أخطاراً تهدد وجودها وتنذر بانهيار منازلها وأسوارها وأسواقها العتيقة والتاريخية، بفعل الأمطار الغزيرة التي كشفت حجم الإهمال الذي تعرضت له المدينة.

حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في أضرار لعموم مدن ومحافظات اليمن، وراح ضحيتها قتلى ومفقودون، وكان لها أثر بالغ الخطورة على المدينة القديمة بصنعاء المسجلة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) منذ عام 1986.

وفيما انهار أكثر من 160 منزلاً في مدينة صنعاء القديمة التاريخية، بينها منزل الشاعر والأديب اليمني عبدالله البردوني، فإن عشرات المنازل في المدينة ذاتها لاتزال مهددة بالانهيار بسبب الإهمال وعدم الاهتمام بأعمال الصيانة والترميم للمدينة ومبانيها برغم نداءات الاستغاثة المتكررة من الأهالي.

كما حدث انهيار شبه كلي لعدد من المباني المأهولة، وانهيارات جزئية للجدران الحاملة والأسقف بسور مدينة صنعاء الشمالي والجنوبي، وتسربت المياه في سقوف حوالى 5 آلاف مبنى في المدينة القديمة، وتهدمت 107 مباني تهدّماً جزئياً، من بين 11 ألف تحتضنها أسوار مدينة صنعاء القديمة.

ويواجه سكان صنعاء صعوبات تتعلق بالبحث عن سكن بديل في ظل ارتفاع الإيجارات ونقص الدخل، ما يجعلهم مرابطين بين التراب والأحجار تحت المطر والسيول في المدينة التاريخية.

التاريخ يتلاشى

ويقول ناشطون ومهتمون بالمناطق الأثرية اليمنية إن صنعاء كمدينة حضارية تاريخية بصدد التلاشي من منازلها وأسواقها ومعالمها، وأن الأمطار تتسرب من بين جدران المباني الشعبية المبنية بالطين والمسقوفة بالخشب.

هل تصمد “صنعاء التاريخية” أمام السيول؟

تقول دعاء الواسعي إن أكثر من 160 منزلاً تهدمت ولاتزال الأضرار في حالة تصاعد، إذ إن شبكة المياه انتهت صلاحيتها، ما تسبب في تسربها لأساسات المنازل وقواعدها.

وأكدت الواسعي في حديثها إلى “اندبندنت عربية” أن مسؤولية الحفاظ على صنعاء القديمة تقع على عاتق الدولة ممثلة في الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية ووزارة الثقافة بدرجة رئيسة.

وشددت على تدعيم جميع المنازل وتعويض المتضررين، وسرعة ترميم المنازل المنهارة كلياً أو جزئياً، وإصلاح شبكة المياه ورصف الشوارع وعمل حواجز وشبكة لتصريف مياه السيول لضمان عدم تكرار مثل هذه الكارثة.

في بداية أغسطس (آب) انهار مبنى سكني من أربعة طوابق على ساكنيه بسبب الأمطار الغزيرة في صنعاء القديمة، لتنتشل فرق الإنقاذ سبعة أشخاص من تحت الأنقاض توفي منهم ثلاثة وأصيب أربعة.

وأرجعت فرق الدفاع المدني انهيار المبنى إلى قِدمه وإهماله.

الترميم مسؤولية المواطنين

في المقابل، يقول نائب رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية عقيل صالح ناصر إن المواطنين لا يجرون أعمال الصيانة لهذه المباني القديمة في الوقت الحالي مثلما كان يحدث في الماضي، الأمر الذي أدى إلى إصابتها بالشروخ والضعف

وأضاف أن “الهيئة تعمل مع منظمة اليونسكو وصناديق أخرى للحفاظ على بعضها”، فيما اتهم مواطنون حكومة الأمر الواقع في صنعاء بالإهمال والتقصير تجاه ترميم وصيانة المباني وأسوارها.

عريضة مناشدة

ووقع ناشطون ومثقفون ووجهاء يمنيون عريضة مناشدة للجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً بسرعة وقف الانهيارات المروّعة للمباني الأثرية القديمة في صنعاء القديمة.

ونبّه الموقعون إلى الخطر المحدق بهذا المعلم التاريخي الذي اعتبرته الأمم المتحدة واحداً من المعالم الأثرية العالمية المعنية بالحماية، مشددين على ضرورة تكاتف كل الأيدي لحماية صنعاء القديمة التي تمثل مفخرة تراثية لليمنيين كافة، “ولتتنحّى جانباً صراعاتنا السياسية من أجل المطالبة بحماية عاجلة لتلك المدينة”.

رد فعل

وفي أول رد لها على المناشدات للتدخل العاجل لحماية مدينة صنعاء القديمة المسجلة في قائمة التراث الإنساني، عبّرت الـ “يونيسكو” عن أسفها الشديد للخسائر في الأرواح والممتلكات في عدد من المراكز التاريخية في اليمن، بما في ذلك مواقع التراث العالمي في زبيد وشبام وصنعاء، وبخاصة في أعقاب الظروف الجوية القاسية التي اكتسحت البلاد.

وأضافت المنظمة في بيان صادر عنها أنها تعمل على حشد الدعم من صندوق التراث للطوارئ للاستجابة السريعة للأزمات الناتجة من النزاعات المسلحة والكوارث في البلاد.

وأكدت أهمية بذل مزيد من الجهود الجماعية لتجنب مزيد من الخسائر، وتنفيذ آليات لتخفيف الخسائر والمخاطر، لضمان تمكين سكان المناطق التاريخية من الاستمرار في العيش والحفاظ على تراثهم.

صنعاء القديمة

مدينة مسورة ولها سبعة أبواب أهمها باب اليمن، وهي إحدى المدن القديمة المأهولة باستمرار من القرن الخامس قبل الميلاد، وبنيت في واد جبلي يرتفع 2200 متر، ومأهولة بالسكان منذ أكثر من 2500 سنة.

وأصبحت صنعاء عاصمة مؤقتة لمملكة سبأ في القرن الأول للميلاد بعد استعادة أسر من قبيلة همدان للعرش السبئي من الحميريين، وجاء ذكرها في نصوص المسند بصيغة “صنعو”.

وتحولت المدينة خلال القرنين السابع والثامن إلى مركز مهم لنشر الإسلام، فحافظت على تراث ديني وسياسي يتجلى في 106 مساجد و21 حمّاماً و11 منزلاً تعود إلى ما قبل القرن الـ 11 .

أهم معالم صنعاء

يوجد بالمدينة مبنى الجامع الكبير والذي بني بأمر الرسول محمد، كما أن هناك مباني عدة تنتمي إلى حقب سياسية متعددة، وتمثل أنظمة الحكم والدول التي تعاقبت على صنعاء سواء أكانت في فترة الاحتلال الفارسي أم الحبش أم في الدولة السبأية قبل الاحتلال الفارسي. كما أن هناك عدداً من المعالم العثمانية مثل جامع قبة البكيرية الذي يعد من أهم مساجد صنعاء.

وتوجد في المدينة معالم عدة، مثل الحمامات التركية و”السبلن”، حيث لا يخلو حي في المدينة القديمة من الحمام البخاري والجامع والبستان والسبيل، وأي من تلك المعالم لا يقل عمره عن 500 عام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى