الحوثيون يهددون متنفّس أسواق النفط العالمية
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ وكالات:
ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعدما أعلن المسلحون الحوثيون حظراً بحرياً على المملكة العربية السعودية، مما يهدد منفذاً حيوياً لصادرات الخام كان قد ساعد في تخفيف حدة اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت يوم الاثنين عند 88.87 دولاراً للبرميل، بزيادة بلغت 0.87%، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.44% لتصل إلى 82.85 دولاراً للبرميل. وكان الخام القياسي قد قفز بنسبة وصلت إلى 4% خلال التداولات الليلة الماضية متجاوزاً حاجز 90 دولاراً للبرميل، وذلك عقب تأكيد الولايات المتحدة مقتل ثلاثة على الأقل من عناصرها العسكريين في اشتباكات أخيرة مع إيران.
غير أن الأسعار تراجعت لاحقاً بعدما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن طهران قد تسعى لإجراء مفاوضات مع واشنطن بناءً على مصالحها الخاصة، وفقاً لما نقلته شبكة “سي إن بي سي”.
ويهدد الحظر الحوثي الصادرات السعودية المنقولة عبر الأنابيب إلى ميناء على البحر الأحمر، والتي شكلت منفذاً رئيسياً لأسواق الخام العالمية المنهكة جراء الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في المضيق. ويُعد إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة اختناق تربط البحر الأحمر بمسارات الملاحة في أعالي البحار، تهديداً حوثياً قائماً منذ فترة طويلة.
ومن جانبه، كثف الرئيس دونالد ترامب ضغوطه على إيران يوم الاثنين، حيث كتب على منصة “تروث سوشيال”: “في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أمريكياً، ستدفع ثمن ذلك القتل أضعافاً مضاعفة!”. وأضاف ترامب أنه أبلغ هذا الأمر للقيادة العسكرية العليا، بما في ذلك وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أكملت ليلة الأحد الليلة التاسعة على التوالي من الضربات ضد إيران، مستهدفة مراكز القيادة العسكرية، والدفاع الجوي، ومواقع المراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، وشبكات الاتصالات. وأوضحت القيادة المركزية أن هذه الضربات تهدف إلى الحد من قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، أدى مقذوف إلى إصابة ناقلة مشتقات نفطية كانت تعمل قبالة سواحل عمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أسفر عن اشتعال النيران فيها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم الأحد. وجرى إخلاء جميع أفراد الطاقم، حيث أنقذتهم لاحقاً قاطرة سحب. وحددت المنظمة البحرية الدولية اسم السفينة المنكوبة بـ “كافومالياس” (Kavomaleas)، وهي سفينة ترفع علم مالطا.
واستهدفت إيران منشأة كويتية للكهرباء وتحلية المياه لليوم الثاني على التوالي، بحسب ما أوردته صحيفة “كويت تايمز” ونقلته “سي إن بي سي”، وهو ما يمثل تهديداً كبيراً نظراً لاعتماد البلاد على هذه البنية التحتية لتوفير مياه الشرب.
وارتقع المتوسط الوطني لأسعار البنزين مجدداً ليبلغ 4 دولارات للغالون يوم الاثنين، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ 17 يونيو/حزيران، مدفوعاً بزيادة قدرها 18% في أسعار الخام الأمريكي هذا الشهر. وكان ذلك التاريخ قد شهد توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى استعادة الملاحة في المضيق.
وتعود جذور هذا الصراع إلى وقف لإطلاق النار سرعان ما انهار. حيث فرضت الولايات المتحدة مجدداً حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية بعدما أعلن ترامب في قمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو “قد انتهت”، مشيراً إلى أن الطرفين اختلفا بشأن صياغة النصوص المتعلقة بالجهة التي تسيطر على الملاحة في المضيق. وانخفضت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل حاد منذ استئناف الأعمال العدائية، حيث تراجعت حركة عبور السفن بنسبة 85% تقريباً مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، وفقاً لشركة “كبلر” لمراقبة تدفقات السلع الأساسية.



