وزير الدفاع اليمني يكشف عن إجراءات حاسمة لإنهاء تشظي المؤسسة العسكرية

يمن مونيتور/ عدن/ تقرير خاص:
في ظل المتغيرات المحلية التي شهدها اليمن مطلع العام الجاري، كشف وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي عن حزمة من الإجراءات الإستراتيجية غير المسبوقة لإعادة هيكلة القوات المسلحة، وضبط ملف التسليح، وإنهاء عقود من العشوائية والتشظي الإداري والمالي.
وأوضح خلال مقابلة مصورة مع “اليمن بودكاست” أن هذه التحركات تأتي ضمن رؤية جديدة تهدف إلى صهر كافة التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية موحدة، متبنية عقيدة قتالية صلبة تضع مواجهة المشروع الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة في صدارة أولوياتها المطلقة.
جاهزية لردع الحوثيين
أكد وزير الدفاع أن ملف تسليح الجيش يسير وفق ملامح إستراتيجية دقيقة، مشيراً إلى امتلاك القوات المسلحة حالياً طائرات مسيرة (درونز)، منها ما هو مصنّع محلياً ومنها ما تم شراؤه، وهي منتشرة وفعالة في كافة خطوط المواجهة لردع التهديدات الحوثية.
وكشف عن شراء صفقات سلاح خلال الفترة الماضية لصالح المكونات التي كانت خارج مظلة الوزارة (كقوات العمالقة وقوات الساحل الغربي التي يقودها طارق صالح) كانت تتم رسمياً باسم وزارة الدفاع اليمنية، مؤكداً عدم وجود أي عوائق دولية أو قيود تمنع الحكومة الشرعية من شراء وتحديث ترسانتها العسكرية.
وبيّن أن جهود التسليح والدعم اللوجستي تسير بالتنسيق الكامل مع المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من الارتباط العضوي لملف اليمن بالأمن القومي للمنطقة وبموجب تفاهمات اللجنة الرباعية الدولية.
استكمال قاعدة بيانات الجيش لأول مرة
وفي جانب آخر، تحدث وزير الدفاع عن استكمال توحيد قاعدة بيانات الجيش اليمني بكافة التشكيلات، موضحاً أن لجان عمل متزامنة عملت على نظام البصمة في كل من مأرب وعدن والساحل الغربي وأنهت الازدواجية في الجيش والأسماء الوهمية، وتوحيد العمل الإداري الذي ظل منقسماً بين مأرب وعدن.
وأوضح الوزير أن الخطوة القادمة بعد توحيد قاعدة البيانات هي توحيد الراتب وصرفه آلياً بنظام بنكي مرتبط بوزارة المالية والخدمة المدنية، كما أوضح أن الوزارة تجري تنقية واسعة للكشوفات عبر إحالة الحالات غير الفعالة (كبار السن، المرضى، الشهداء، والجرحى المقعدين) إلى دوائر الرعاية والتقاعد، لضمان أن تذهب مقدرات الوزارة للقوة الضاربة والفعالة في الميدان.
الدمج المتدرج
شدد وزير الدفاع على أن العقيدة القتالية لجميع المكونات تتوحد اليوم دون مواربة ضد المشروع الحوثي العنصري القائم على الطبقية والادعاءات السلالية. وتسير عملية دمج القوات المتعددة (العمالقة، درع الوطن، والمقاومة الوطنية) تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى العمل وفق تكتيك “الدمج المتدرج” من خلال سياسة الحفاظ على تماسك الوحدات العسكرية في مواقعها الحالية لضمان عدم الإخلال بالجاهزية القتالية في الجبهات.
وكشف عن تفعيل هيئة العمليات المشتركة في العاصمة المؤقتة عدن، والتي تضم ضباط ارتباط من كافة التشكيلات العسكرية، لتتولى إشراف البلاغات والتحركات العسكرية تحت القيادة المباشرة لوزير الدفاع.
ملف الجرحى والبحث عن حلول
أقر وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي بوجود قصور سابق في ملف الجرحى نتيجة شحة الإمكانيات والتدخلات العشوائية. ولمعالجة هذا الملف الشائك، أوضح ما قامت به الوزارة من إلغاء لآلية الصرف المباشر والاستثنائي التي كانت تتم عبر مكتب الوزير أو رئيس الأركان لمن يمتلك الوساطة والوصول، وتم تحويل كافة المبالغ والمخصصات الطبية إلى دائرة الخدمات الطبية والمستشفيات العسكرية.
وأوضح أن الوزارة عملت على ضبط آلية علاج وتسفير الجرحى عبر الاحتكام للنظام الفني واللجان المتخصصة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة علمياً وفنياً بتقرير مصالح الجرحى وحاجتهم للسفر للخارج، لضمان حصول الجميع على الرعاية الطبية بعدالة ومساواة دون وساطة.
واختتم وزير الدفاع حديثه بتفاؤل كبير حول الرؤية المستقبلية، متوقعاً أن يستقر وضع المؤسسة العسكرية بالكامل ويسودها النظام والقانون في غضون سنة واحدة، موجهاً رسالة صارمة للجنود بضرورة النأي بالنفس عن المذاهب والأحزاب، ليكون السلاح موجهاً فقط لحماية الهوية اليمنية واستعادة كرامة المواطن.




