ازدحام حدائق تعز يحوّل فرحة العيد إلى معاناة للأسر! (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ تعز/ من افتخار عبده
“أكثر من ساعة كاملة وأنا واقفة في طابور الانتظار من أجل أن أحصل على فرصة يلعب فيها أطفالي في إحدى ألعاب الحديقة”.
بهذه الكلمات بدأت حديثها المواطنة أم مكرم، إحدى ساكنات مدينة تعز.
وتشهد المتنزهات والحدائق في مدينة تعز هذا العام ازدحامًا غير مسبوق منذ اليوم الأول للعيد، الأمر الذي حوّل فرحة العيد إلى نكد كبير، وجعل رحلات العيد ضربًا من المغامرة.
طوابير طويلة وألعاب محدودة
تضيف أم مكرم في حديثها لـ”يمن مونيتور”: “أفواج فوق بعضها تتوافد إلى الحديقة، وممرات الحديقة مزدحمة بالناس، ولا تستطيع أن تمرّر رجلك إلا بصعوبة شديدة. كنت أخشى على نفسي من الاصطدام بالناس، أو أن يصاب طفلي بأي أذى أثناء مروري. أيقنت للحظة أن الخروج إلى الحديقة في مثل هذا الموسم هو ضرب من المغامرة”.
وأردفت: “ارتفعت أسعار تذاكر الألعاب والخدمات الأخرى من مأكل ومشرب وأدوات ترفيهية، وهذا الارتفاع أثقل كاهل الكثير من الآباء والأمهات ممن خرجوا ولم يضعوا في حسبانهم أن يجدوا كل هذا الجنون المبالغ فيه”.
وتابعت: “نحن بحاجة إلى متنزه واسع نشعر خلال وجودنا فيه أننا نعيش في الهواء الطلق، لا أن نخرج من بين أربعة جدران إلى ازدحام خانق نعود بعده ورؤوسنا تكاد تنشق من شدة الصداع”.
ضغط سكاني متزايد
بهذا الشأن، قال الصحفي المهتم بالشأن الاجتماعي، مكين العوجري، إن مدينة تعز تشهد خلال هذه الأيام ازدحامًا كبيرًا في المنتزهات والحدائق، نتيجة محدودية هذه المرافق وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار، خاصة في مواسم الأعياد والمناسبات.
وأوضح العوجري في حديثه لـ”يمن مونيتور” أن المدينة لا تضم سوى عدد قليل من الحدائق الصغيرة، التي لا تكفي حتى في الأيام العادية، ما يجعل الازدحام يتضاعف خلال الإجازات، ويؤثر سلبًا على قدرة الأسر على قضاء أوقات ترفيهية مريحة وممتعة، مؤكدًا أن الأطفال يفتقرون إلى المساحات المناسبة التي تتيح لهم الاستمتاع بأجواء العيد بعيدًا عن الطوابير.
وأضاف أن بعض المواقع الطبيعية، مثل جبل صبر والضباب، تشهد إقبالًا ملحوظًا، إلا أنها تفتقر إلى أبسط الخدمات السياحية كالمتنزهات المنظمة والمرافق الخدمية، مرجعًا ذلك إلى تقصير الجهات المعنية، بما فيها السلطة المحلية ومكتب السياحة والمجالس المحلية في المديريات.
ولفت العوجري إلى أن مدينة تعز شهدت في السنوات الأخيرة تزايدًا كبيرًا في الكثافة السكانية نتيجة النزوح وانتقال العديد من الأسر إليها، الأمر الذي ضاعف الضغط على البنية التحتية المحدودة، بما في ذلك المنتزهات والفنادق والمرافق الترفيهية.
وأكد أن مدينة بحجم تعز، وبما تتمتع به من مناخ معتدل ومقومات سياحية، تحتاج إلى تطوير مشاريع ترفيهية وسياحية حديثة تلبي احتياجات السكان والزوار، وتوفر لهم بيئة مناسبة لقضاء أوقات ممتعة بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.
غياب المشاريع الترفيهية
في السياق، قال الصحفي عدي الدخيني إن “الأماكن السياحية في مدينة تعز نادرة جدًا، فالمدينة تفتقر إلى متنزهات وحدائق سياحية، في ظل الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على المدينة، وعدم استطاعة الكثير من سكانها مغادرتها”.
وأوضح الدخيني في حديثه لـ”يمن مونيتور” أن السكان في مدينة تعز يواجهون تحديات كبيرة في سبيل الخروج أو الذهاب للتنزه والترفيه مع أسرهم، وخصوصًا خلال أيام العيد أو المناسبات، نتيجة افتقار المدينة إلى أدنى أماكن سياحية واسعة تتسع لمئات الزوار.
ولفت إلى أن الأسر التي تذهب إلى الحدائق للتنزه خلال هذه الأيام لا تجد المكان الذي يمنحها الفرحة والشعور بالأريحية وتغيير الأجواء، وهذا يعود إلى الازدحام الشديد جراء توافد المئات من الأسر إلى تلك الحدائق المحدودة في المدينة.
وأكد أن المدينة تفتقر إلى استثمارات سياحية، سواء من قبل كبار المستثمرين والتجار أو الجهات الحكومية، إلى جانب غياب الجهات المعنية بتوفير وإصلاح أماكن سياحية في المدينة يستفيد منها السكان.
وأشار إلى أن الإقبال الكبير من سكان المناطق والمحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية تسبب في ازدحام شديد هذا العام منذ اليوم الأول خلال عيد الفطر، ويعود هذا الإقبال إلى هروب المواطنين من القيود التي تفرضها المليشيا في الأماكن السياحية بتلك المناطق.
وأكد أن كثافة الدخول إلى المدينة عبر المنفذ الشرقي تأتي رغبة في الاستقرار الأمني في المدينة، إضافة إلى الفارق في القدرة الشرائية مقارنة بمناطق الحوثيين. ومن جانب آخر، تتوافد تلك الأسر لقضاء العيد أو الزيارة والتنزه في مدينة تعز، ومن ذلك الذهاب إلى جبل صبر كونه منتجعًا سياحيًا يحظى بمناظر خلابة وموقع استراتيجي يطل على المحافظة كاملة.
وطالب الصحفي الدخيني السلطة المحلية بالمحافظة ووزارة السياحة بالعمل على بناء متنزهات داخل المدينة بحيث تكفي أهلها، متمنيًا من رجال الأعمال والمستثمرين الاستثمار في مشاريع سياحية داخل المدينة تحفظ أموالهم وتسعد سكان المدينة والقادمين إليها.




