أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

خارطة الإخلاء الكبرى.. ما هي المعسكرات التي تغادر عدن؟ وما وجهتها؟ وما البديل الأمني؟

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:

تباشر اللجنة العسكرية العليا بدعم من التحالف تنفيذ خطة ميدانية واسعة النطاق تهدف إلى إخلاء العاصمة المؤقتة عدن من كافة المظاهر والوحدات القتالية، في خطوة وُصفت بأنها “الأكثر جرأة” منذ سنوات لإعادة هيكلة المشهد الأمني والعسكري.

وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لالتزامات سياسية تهدف إلى تجريد المدن من السلاح الثقيل والمتوسط، ونقل القوات النظامية إلى خطوط التماس والجبهات مع الحوثيين، بما يضمن استعادة الطابع المدني للمدينة وتعزيز دور مؤسسات الدولة السيادية.

وقالت مصادر عسكرية لـ”يمن مونيتور” فإن تفكيك المعسكرات من قلب الأحياء السكنية مستمرة وسيتم على عدة مراحل.

 

تفكيك المربع العسكري: إخلاء المعسكرات من قلب الأحياء السكنية

تتركز المرحلة الأولى من الخطة على إخلاء المواقع الاستراتيجية التي ظلت لسنوات تشكل عبئاً أمنياً وتداخلات لوجستية داخل النطاق الحضري لمديريات عدن.

وفي مقدمة هذه المواقع يأتي “معسكر جبل حديد”، الذي يمثل ثقلاً عسكرياً ورمزياً كبيراً نظراً لموقعه الحساس بين مديريتي خور مكسر والمعلا، حزمت الوحدات المتمركزة أمتعتها إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التموضع العسكري خارج أسوار المدينة.

وقالت المصادر لـ”يمن مونيتور” إن القوات والآليات نُقلت من جبل حديد إلى محافظة الضالع على خط التماس للقتال مع الحوثيين.

وتشير المصادر العسكرية إلى أن العملية لن تقتصر على المواقع الجبلية فحسب، بل تمتد لتشمل “قاعدة ومعسكر بدر” المتاخم لمطار عدن الدولي، بالإضافة إلى “معسكر الصولبان” شمال خور مكسر، و”معسكر طارق بن زياد”.

هذه التحركات تهدف بالدرجة الأولى إلى فك الاشتباك بين التجمعات السكنية والمرافق العسكرية، مما يمهد الطريق لرفع القيود الأمنية التي طالما أثرت على حركة التجارة والتنقل اليومي للمواطنين.

وفي مديرية التواهي، التي تضم مقار سيادية حساسة، شرعت الخطة في إخلاء معسكرات الدفاع الجوي ومقر الشرطة العسكرية والكتائب المتواجدة في منطقة “جولدمور”.

ووفقاً لمصادر مطلعة في اللجنة العسكرية العليا، فإن “إفراغ هذه المواقع ليس مجرد إجراء فني، بل هو قرار استراتيجي لإنهاء مظاهر تعدد الولاءات داخل العاصمة، وتوحيد القيادة والسيطرة تحت مظلة وطنية موحدة تنهي حالة الانقسام الذي ساد في فترات سابقة”.

 من الحواضر إلى جبهات المواجهة

تتبنى الخطة العسكرية الجديدة استراتيجية “الإخراج من المدن إلى الجبهات”، حيث تم تحديد وجهات دقيقة للقوات الخارجة لضمان تعزيز القدرات الدفاعية في المناطق الساخنة. وقد تم تخصيص محافظة الضالع كوجهة رئيسية للقوات التابعة للانتقالي التي كانت تتمركز في معسكر جبل حديد، ليتم إعادة تموضعها في خطوط المواجهة المباشرة، مما يساهم في تأمين العمق الاستراتيجي للمحافظات الجنوبية وتخفيف الضغط العسكري عن عدن.

ولا يتوقف الأمر عند التوزيع الجغرافي فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة تصنيف الألوية القتالية ذات التسليح الثقيل والمتوسط ونقلها إلى جبهات التماس مع جماعة الحوثي في محافظات أبين ولحج والضالع.

وقالت المصادر العسكرية إنها الهدف هو أن تقوم هذه القوات بمهامها في حماية المحافظات المحررة من الحوثيين والردع القتالي، بعيداً عن الاحتكاك المباشر مع الكتل السكانية أو التدخل في الملفات الأمنية الداخلية التي تقع ضمن اختصاص الشرطة المحلية.

وأضافت المصادر: أما القوات التي تتطلب إعادة هيكلة أو تدريب، فقد جرى تخصيص معسكرات تجمعية في ضواحي مدينة عدن وخارج نطاقها الحضري، لتكون بمثابة مراكز لإعادة الدمج والتأهيل تحت قوام وزارة الدفاع.

وتؤكد الدوائر الرسمية أن هذه الخطوة تضمن استمرارية الجاهزية القتالية مع الحفاظ على هوية عدن كعاصمة سياسية ودبلوماسية، حيث أوضح أحد المسؤولين في اللجنة العسكرية أن “الهدف هو تحويل المقاتلين من أدوات صراع محلي إلى جنود نظاميين في جيش وطني منضبط”.

وتحدثت المصادر لـ”يمن مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام.

 

صعود القوى المدنية والضمانات السيادية

لسد الفراغ الذي سيخلفه خروج القوات القتالية، تعتزم السلطات إحلال قوات ذات طابع أمني ومدني صرف لتولي زمام الأمور في المدينة. وحسب المصادر التي تحدثت لـ”يمن مونيتور” ستتولى “قوات حماية المنشآت” مهمة تأمين المقار الحكومية والمنشآت الحيوية، بينما تسلم ملف الأمن اليومي والتعامل المباشر مع المواطنين لقوات النجدة والشرطة العامة التابعة لوزارة الداخلية، وهو ما يعد عودة تدريجية للدولة بمؤسساتها التقليدية التي تعتمد على القانون لا على القوة العسكرية.

وفي إطار إعادة تنظيم الأجهزة القائمة، يبرز مسمى “الأمن الوطني” كبديل مطور لقوات الحزام الأمني؛ وقالت المصادر إن هذه القوات ستتركز مهامها في تأمين المداخل والمخارج الرئيسية لعدن وضبط الموازين الأمنية في الأطراف. هذا التوزيع الجديد للأدوار يهدف إلى خلق منظومة أمنية متكاملة تتسم بالتخصص والمهنية، وتحد من التداخل في الصلاحيات الذي كان يتسبب في إرباك المشهد الأمني خلال السنوات الماضية.

وتلعب قوات “درع الوطن” وألوية “العمالقة” دوراً محورياً في هذه المرحلة كقوات إشرافية وضامنة لعملية الانتقال السلس، حيث تعمل كصمام أمان لمنع حدوث أي خروقات أمنية خلال فترة إعادة التموضع.

إن النجاح في تنفيذ هذه المعادلة الأمنية يمثل التحدي الأكبر لاستدامة الاستقرار في عدن؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بخروج المدرعات، بل بضمان عدم عودتها تحت أي ذريعة، وتحويل عدن إلى بيئة جاذبة للاستثمار والعمل الدبلوماسي بعيداً عن ضجيج المعسكرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى