(مقابلة خاصة) رئيس مجلس أولياء أمور الطلاب اليمنيين في مصر: 7 آلاف طالب مهددون بضياع عامهم الدراسي
يمن مونيتور/ القاهرة/ من هبة التبعي
يواصل ملف إغلاق المدارس اليمنية في جمهورية مصر العربية إلقاء بظلاله على آلاف الأسر اليمنية، في ظل غياب حلول واضحة تضمن استمرار العملية التعليمية للطلاب المتضررين. ووفق إفادة السفارة اليمنية بالقاهرة، فإن قرار الإغلاق يشمل 14 مدرسة يمنية في محافظتي القاهرة والجيزة، ويؤثر بشكل مباشر على ما يقارب 7000 طالب وطالبة في مختلف المراحل الدراسية.
وتأتي هذه الأزمة في سياق حساس، إذ تُعد الجالية اليمنية في مصر ثالث أكبر جالية يمنية في الخارج بعد الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، ما يجعل ملف التعليم أحد أبرز القضايا الخدمية المرتبطة باستقرار الجالية ومستقبل أبنائها، خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تشهدها اليمن منذ سنوات.
استمرار توقف الدراسة دون اعتماد بدائل تعليمية رسمية أو حلول انتقالية، بات يشكل تحديًا حقيقيًا أمام حق الطلاب في التعليم، ويثير تساؤلات متزايدة حول أدوار ومسؤوليات الجهات المعنية، وعلى رأسها الجهات الرسمية اليمنية، وإدارات المدارس، والسفارة اليمنية بالقاهرة.
في هذا السياق، أجرى موقع ” يمن مونيتور” حوارًا مع رئيس مجلس أولياء أمور الطلاب اليمنيين في مصر، الدكتور خالد داود المصباحي، للوقوف على الأسباب الرسمية للإغلاق، وتقييم الروايات المتداولة حول الأزمة.
ما الأسباب الرسمية التي أُبلغتم بها حول إغلاق المدارس اليمنية في مصر؟
خالد المصباحي: الأسباب الرسمية التي جرى الإعلان عنها من قبل السفارة اليمنية بالقاهرة، تفيد بأن الجهات المختصة في بلد الاعتماد أكدت عدم السماح بعمل المدارس اليمنية داخل جمهورية مصر العربية. ووفقا لما أوضحته السفارة، فقد جرى تواصل رسمي من قبل الجانب اليمني، وعلى أعلى المستويات، في محاولة للحصول على استثناء يسمح بإعادة فتح المدارس بصورة مؤقتة للعام الدراسي 2025/2026، إلا أن هذه المساعي لم تصل إلى أي نتيجة إيجابية، وبقي قرار الإغلاق قائما دون تغيير.
برأيكم، هل هذه الأسباب حقيقية أم أنها غطاء لمشكلة أعمق؟
خالد المصباحي: الأسباب التي أُعلن عنها جاءت عبر السفارة اليمنية بالقاهرة، وهي تمثل الرواية الرسمية المعتمدة. وفي المقابل، يطرح بعض ملاك المدارس وجهة نظر مفادها أن هناك قصورا في بعض جوانب التواصل والإجراءات، لا سيما فيما يتعلق بتوجيه المخاطبات الرسمية اللازمة للجانب المصري، مؤكدين أنهم تلقوا اشتراطات تنظيمية وعملوا على استيفائها خلال الفترة الماضية.
ومع ذلك، فإننا نرى أن الصورة الكاملة تتجاوز تحميل طرف بعينه المسؤولية. لا يمكن إنكار وجود ملاحظات تنظيمية حقيقية يجب احترامها والتعامل معها بجدية، خاصة في بلد يحترم سيادة القانون مثل جمهورية مصر العربية، ونحن نؤكد التزامنا الكامل واحترامنا لجميع قرارات وقوانين بلد الاعتماد.
لكن في الوقت ذاته، فإن جوهر الأزمة يعكس تراكما طويلا لغياب إطار قانوني واضح ينظم عمل مدارس الجالية اليمنية، إلى جانب ضعف المعالجة الاستباقية والتنسيق المبكر بين الأطراف المعنية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى الوصول إلى قرارات مفاجئة دون توفير حلول انتقالية كافية تضمن حماية حق الطلاب في التعليم وتخفف من الآثار المترتبة على أسرهم.

ما دور السفارة اليمنية في القاهرة تجاه هذه الأزمة؟
خالد المصباحي: بحسب ما أعلنته السفارة اليمنية بالقاهرة، فإنها قامت بعدة محاولات للتواصل مع الجهات المختصة في بلد الاعتماد بهدف الحصول على استثناء يسمح باستمرار عمل المدارس لهذا العام، إلا أن هذه المساعي – وفق إفادتها – لم تُكلَّل بالنجاح، واقتصر الطرح الرسمي المعلن على توجيه أولياء الأمور نحو الالتحاق بالمدارس المصرية، رغم إدراك الجميع للمعوقات الواقعية التي تحدّ من قدرة عدد كبير من الطلاب اليمنيين على الاندماج في هذا المسار، سواء لأسباب إجرائية أو تنظيمية.
بينما كان يُنتظر من السفارة أن تلعب دورا أكثر فاعلية ومرونة، من خلال البحث الجاد عن حلول عملية ومرحلية، مثل العمل على إنشاء مدرسة جالية تعمل تحت إشراف السفارة وباسم الجالية اليمنية، أسوة بتجارب بعض الجاليات العربية الأخرى التي ما تزال مدارسها قائمة وتعمل ضمن أطر قانونية متفق عليها، أو على الأقل استخراج الموافقة من وزارة التربية والتعليم اليمنية باعتماد الدراسة عبر نظام التعليم الإلكتروني (اونلاين) بصورة استثنائية (شأن يمني – يمني).
هل هناك تقصير من إدارات المدارس نفسها ساهم في تفاقم الأزمة؟
خالد المصباحي: نعم، لا يمكن إنكار أن بعض إدارات المدارس تتحمل قدرا من المسؤولية، نتيجة التأخر أو القصور في استكمال الاشتراطات التنظيمية المطلوبة في وقت مبكر، وعلى رأسها تجديد التصاريح الصادرة عن وزارة التربية والتعليم اليمنية للعام الدراسي 2025/2026، إلى جانب عدم استيفاء بعض الاشتراطات التنظيمية المرتبطة بسير العملية التعليمية، ومع ذلك، فإن هذا القصور – مهما كان حجمه – لا ينبغي أن تكون كلفته حرمان آلاف الطلاب من حقهم الأساسي في التعليم.
من يتحمل المسؤولية الأكبر اليوم؟
خالد المصباحي: المسؤولية في هذه الأزمة هي مسؤولية مشتركة ومتداخلة، ولا يمكن حصرها في طرف واحد، إذ تتقاسمها عدة أطراف، من بينها:
- بعض إدارات المدارس التي لم تُنجز المتطلبات والاشتراطات في الوقت المناسب.
- الجهات الرسمية اليمنية ذات العلاقة، بحكم دورها في الإشراف والمتابعة وحماية حق التعليم.
- بعض أولياء الأمور الذين لم يتمكنوا، من مواكبة متطلبات إلحاق أبنائهم بالمدارس المصرية.
غير أن المحصلة النهائية واحدة، وهي وجود آلاف الطلاب خارج مقاعد الدراسة، وهو واقع لا يحتمل استمرار تبادل اللوم بقدر ما يتطلب تحمّل الجميع لمسؤولياتهم بروح الشراكة والتكامل. وفي جميع الأحوال، فإن هذا الوضع لا يُعفي الجهات الرسمية من واجبها في التدخل العاجل لحماية حق التعليم، والعمل على إيجاد حلول انتقالية تضمن استمرار العملية التعليمية.

ما الآثار النفسية والتعليمية التي ظهرت على الطلاب منذ بدء الإغلاق؟
خالد المصباحي: الآثار النفسية والتعليمية التي برزت منذ بدء الإغلاق مقلقة بالفعل، وقد لمسناها بشكل واضح لدى الطلاب وأسرهم، ومن أبرزها:
- حالة من القلق والتوتر النفسي وعدم الاستقرار، انعكست على الحياة اليومية للطلاب.
- تراجع ملحوظ في المستوى التعليمي نتيجة الانقطاع الطويل عن الدراسة وعدم الانتظام.
- تنامي مخاوف حقيقية لدى الطلاب، خصوصا في المراحل الحرجة، وعلى رأسها المرحلة الثانوية، من ضياع مستقبلهم الدراسي وما يترتب عليه من آثار بعيدة المدى.
كيف تعامل أولياء الأمور مع توقف الدراسة المفاجئ؟
خالد المصباحي: في البداية بادر أولياء الأمور بتقديم مناشدات متكررة للجهات الرسمية المعنية، مطالبين بإعادة فتح المدارس أو توفير بدائل تعليمية معتمدة تحفظ حق أبنائهم في التعليم، وسادت حالة من الارتباك والقلق بين الأسر، ودخل الكثير منهم في محاولات فردية للبحث عن بدائل تعليمية، إلا أن الغالبية اصطدم بعقبات قانونية وإجرائية، إلى جانب أعباء مادية، جعلت هذه الخيارات محدودة وغير مضمونة النتائج.
وفي المقابل، فضّل عدد من أولياء الأمور التريث على أمل الإعلان الرسمي عن إعادة فتح المدارس، حرصا على إلحاق أبنائهم بمؤسسات تعليمية معتمدة، إلا أن هذا الانتظار طال، خصوصا أن الفصل الدراسي الأول قارب على الانتهاء، مما يزيد من حدة القلق والمخاوف بشأن ضياع العام الدراسي.
هل توجد بدائل تعليمية حقيقية أمام الطلاب المتضررين؟
خالد المصباحي: البدائل التعليمية المطروحة حاليا أمام الطلاب المتضررين تظل محدودة ولا ترقى إلى مستوى الحلول الآمنة والشاملة، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:
- الالتحاق بالمدارس المصرية: وهو خيار غير متاح لشريحة واسعة من الطلاب، نظرا للكثافة العددية العالية، وتعقيدات الإجراءات المرتبطة بالالتحاق عبر المنصة التعليمية، فضلا عن الإشكالات المتعلقة بوضع الإقامة، لا سيما لدى حاملي بطاقات اللجوء أو ملتمسي اللجوء.
- بدائل قُدمت من قبل ملاك المدارس: تمثلت في التعليم الإلكتروني (اونلاين) أو الدراسة عبر سنترات تعليمية كحلول مؤقتة لتفادي انقطاع الطلاب عن التعليم.
إلا أن الإشكالية الجوهرية تكمن في أن هذه البدائل، حتى اللحظة، لم تحظَ بأي اعتماد رسمي من الجهات اليمنية المختصة، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية بشأن عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها مستقبلا. كما أنه لم يتم اعتماد أي صيغة تعليمية بديلة، سواء التعليم الإلكتروني (اونلاين)، أو عبر السنترات التعليمية، ولم يصدر أي تجديد للتصاريح لأي مدرسة خلال هذا العام الدراسي، وبناء على ذلك، لا يمكن اعتبار هذه البدائل حلولا مضمونة، بل تظل خيارات مؤقتة محفوفة بالمخاطر ما لم يتم إقرارها واعتمادها رسميا من الجهات المختصة.
ما مصير الطلاب في المراحل الحساسة (الثانوية العامة، الإعدادية)؟
خالد المصباحي: طلاب الصف الثالث الثانوي هم الفئة الأكثر تضررا في الوضع الراهن، إذ يواجهون مشكلة عدم اعتماد أسماءهم في كشوفات الوزارة مما يعني عدم حصولهم على أرقام جلوس للامتحانات، وعدم إيفاد لجنة امتحانات وزارية يمنية للإشراف على امتحاناتهم خارج الوطن، مما يخلق حالة من الغموض والقلق النفسي والتعليمي. استمرار التأجيل يشكل خطرا حقيقيا على مستقبلهم الأكاديمي، حيث قد يؤدي إلى ضياع عام دراسي كامل يصعب تعويضه لاحقا. ومن هنا، فإننا نطالب وزارة التربية والتعليم اليمنية بتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه أبنائنا، مع قيام السفارة اليمنية بالقاهرة والهيئة الإدارية للجالية اليمنية بدورهما الفاعل في التنسيق لإيجاد حلول معتمدة لأبنائهم الطلاب.
هل هناك حالات تسرب دراسي أو نية لإعادة الطلاب إلى اليمن بسبب الأزمة؟
خالد المصباحي: نعم، هناك مؤشرات مقلقة على تسرب دراسي لأعداد كبيرة من أبناءنا الطلاب في جميع المراحل، إلى جانب تفكير بعض الأسر في العودة إلى اليمن، وهو خيار يحمل مخاطر كبيرة في ظل الأوضاع الراهنة، ووجود حالة من عدم الاستقرار في بلادنا اليمن.

ما الذي يمكن أن يحدث إذا استمر الإغلاق؟
خالد المصباحي: استمرار الوضع الحالي ستكون له نتائج خطيرة، من أبرزها: ضياع عام دراسي كامل. ارتفاع معدلات التسرب من التعليم. آثار نفسية وتعليمية طويلة الأمد على جيل كامل من الطلاب.
هل ما زال هناك أمل في إنقاذ العام الدراسي؟
خالد المصباحي: نعم، الأمل في إنقاذ العام الدراسي ما زال قائما، لكنه يرتبط بشكل مباشر باتخاذ قرارات عاجلة وحلول استثنائية مؤقتة تضمن استمرار العملية التعليمية وعدم ضياع السنة الدراسية. ويتطلب ذلك تحركا جادا ومسؤولا من وزارة التربية والتعليم اليمنية، بالتعاون مع السفارة اليمنية بالقاهرة والهيئة الإدارية للجالية اليمنية في مصر، لتوفير بدائل تعليمية مناسبة للطلاب الذين ما زالوا خارج المنظومة، سواء من خلال الدراسة بنظام التعليم الإلكتروني (أونلاين)، أو عبر حلول حضورية مؤقتة، إلى جانب حصر طلاب الصف الثالث الثانوي وإدراجهم في كشوفات الوزارة بعدن ليحصلوا على أرقام جلوس، وكذلك التنسيق لإيفاد لجنة امتحانات للإشراف على امتحاناتهم، لضمان حقوقهم الأكاديمية وحماية مستقبلهم التعليمي.
ما هي رسالتك للجهات المعنية؟
خالد المصباحي: نؤكد أن هذه القضية تتجاوز حدود المدارس لتطال مستقبل جيل كامل من أبناء اليمن، فالتعليم حق أساسي لا يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية. المطلوب اليوم تحرك وطني ومسؤول يضع مصلحة الطالب فوق أي اعتبار إداري أو إجرائي، ويعمل على حماية حقه في التعليم دون تأخير. وندعو في هذا الإطار مرة أخرى وزارة التربية والتعليم اليمنية، والسفارة اليمنية بالقاهرة، والهيئة الإدارية للجالية اليمنية، وملاك المدارس، وأولياء الأمور للعمل يدا واحدة وتنسيق جهودهم لوضع حلول عملية وفعّالة تضمن استمرار الدراسة، سواء عبر بدائل حضورية أو تعليم إلكتروني (أونلاين)، وتفادي أي ضياع للعام الدراسي، بما يحفظ مستقبل أبنائنا الطلاب ويصون حقهم في التعليم.

