الشيخ باتيس يبارك تفويض التحالف لفرض التهدئة: حضرموت عصية على الانكسار و”واهم” من يراهن على السلاح!

يمن مونيتور/ الرياض/ خاص:
أطلق الشيخ صلاح باتيس، عضو مجلس الشورى اليمني وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر المحافظات الشرقية، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة التصعيد العسكري الذي تقوده قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت.
جاء ذلك بعد ساعات من طلب مجلس الدفاع الوطني من التحالف العربي الذي تقوده السعودية التحرك لحماية المدنيين في حضرموت والمهرة.
ووصف باتيس هذه التحركات بأنها “تمرد مسلح” يهدف إلى تقويض مجلس القيادة الرئاسي وضرب جهود التهدئة التي ترعاها المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن محاولة فرض المشاريع السياسية بقوة السلاح ستواجه برفض شعبي وقبلي واسع.
وأكد صلاح باتيس في مقابلة مع تلفزيون العربية، تابعها “يمن مونيتور”، أن التحركات العسكرية الأخيرة التي استهدفت مديريات “غيل بن يمين” و”الشحر” و”وادي نحوب” بساحل ووادي حضرموت، هي تحركات “منفلتة” وتجري خارج إطار التراتبية العسكرية الرسمية للدولة.
وأوضح أن هذه القوات تحركت دون أي أوامر عملياتية من وزارة الدفاع أو هيئة الأركان العامة، مما يجعلها في حكم التمرد على الشرعية التي يعد المجلس الانتقالي جزءاً من منظومتها السياسية حالياً.
وأضاف باتيس أن هذا التصعيد لم يقتصر على التحرك الميداني فحسب، بل شمل اعتداءات طالت مخيمات وبيوت المواطنين وأبناء القبائل في تلك المناطق، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للأمن والسلم المجتمعي.
وأشار إلى أن استخدام القوة العسكرية لترهيب المدنيين تحت مبررات سياسية يعكس حالة من العجز عن كسب الحاضنة الشعبية في حضرموت عبر الوسائل السلمية والديمقراطية.
وعن دور مجلس القيادة الرئاسي، بارك باتيس الخطوات التي اتخذها الدكتور رشاد العليمي عبر استدعاء مجلس الدفاع الوطني وطلب تدخل “تحالف دعم الشرعية” لفرض التهدئة.
واعتبر أن هذا النداء الرسمي للتحالف، وبخاصة للمملكة العربية السعودية، يعد ضرورة قصوى لحماية مسار الوساطة ومنع الانزلاق نحو مواجهة مسلحة شاملة قد تخرج عن السيطرة وتخدم القوى المتربصة باليمن.
وفي مقارنة تاريخية، حذر باتيس من أن الخطاب الصادر عن المجلس الانتقالي مؤخراً لتبرير تحركاته العسكرية، يعيد للأذهان ذات الخطاب الذي استخدمته جماعة الحوثي قبيل انقلابها على الدولة في سبتمبر 2014.
وأوضح أن التذرع بالأوضاع الخدمية ومحاربة “الإرهاب” أو “الإخوان” كغطاء للسيطرة على المعسكرات ونهب سلاح الدولة هو “سيناريو مكرر” أثبتت الأيام كارثيته على مستقبل اليمن واستقراره.
وتابع باتيس بالقول إن من يظن أن القوة قادرة على فرض مشروع سياسي أحادي في حضرموت فهو واهم، مؤكداً أن “خطيئة الحوثي” التي دمرت صنعاء لا يجب أن تُستنسخ في حضرموت تحت أي مسمى.
وشدد على أن نهب المعدات العسكرية التابعة للدولة ومحاولة إحلال مليشيات محلية بدلاً من القوات النظامية هو ضربة في خاصرة المشروع الوطني الذي يسعى لاستعادة الدولة من الانقلاب الحوثي.
ودعا باتيس “عقلاء” المجلس الانتقالي إلى مراجعة حساباتهم وتغليب لغة الحوار والشراكة التي أفرزتها مشاورات الرياض، محذراً من أن استمرار العبث العسكري سيؤدي إلى فقدانهم للمكتسبات السياسية التي حققوها.
كما أكد أن الرهان على الفريق السعودي الذي يقود جهود التهدئة هو الرهان الأضمن لنزع فتيل الانفجار وإعادة هيكلة القوات الأمنية والعسكرية وفقاً لاتفاق الرياض واتفاق نقل السلطة.
وفيما يخص تطلعات أبناء المناطق الشرقية، جدد باتيس التأكيد على تمسك محافظات (حضرموت، المهرة، شبوة، سقطرى) بمشروع “الإقليم الشرقي” ضمن دولة اتحادية عادلة.
وأوضح أن هذا المشروع ليس موجهاً ضد أحد، بل هو حق أصيل لأبناء هذه المحافظات في إدارة شؤونهم وتأمين ثرواتهم بعيداً عن هيمنة مراكز القوى التقليدية التي تسعى لإعادة إنتاج حكم الفرد أو الجهة الواحدة.
واختتم باتيس تصريحاته بالتأكيد على أن حضرموت لن تكون “تابعة” لأي مركز نفوذ يحاول فرض رؤيته بالقوة، بل ستظل رائدة في تقديم نموذج الدولة المؤسسية والمدنية. وأضاف أن أبناء المحافظات الشرقية يمدون أيديهم للسلام والشراكة مع كل القوى الوطنية، شريطة الاعتراف بخصوصية هذه المحافظات وحقها في التمثيل العادل في السلطة والثروة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل.




