أخبار محليةالأخبار الرئيسية

محافظة إب على برميل بارود.. الحوثيون يعسكرون الجبال ويزرعون الخوف بين السكان! ( تقرير خاص )

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

تتصاعد المخاوف في محافظة إب وسط اليمن، بعد أن شرعت مليشيا الحوثي خلال الأسابيع الماضية في تنفيذ استحداثات عسكرية واسعة داخل عدد من الجبال المتاخمة للتجمعات السكانية، في خطوة وُصفت بأنها الأشد خطرا في إجرام المليشيات.

وبحسب مصادر محلية فقد نفّذت المليشيات الحوثية أعمال حفر أنفاق وشق خنادق، وبناء مخازن سرية ضخمة للسلاح داخل جبال مديرية السياني، خاصة في جبل الحيزم وذي يشرق والحمايرة وجبل الجليلة، ضمن تحركات تتم بسرية تامة وتحت حراسة مشددة، بعد منع الأهالي من الاقتراب أو التصوير، رغم سماعهم أصوات انفجارات تهز المنطقة ليلًا.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل رسائل تحذيرية من خطورة ما يجري، معتبرين أن عسكرة الجبال الملاصقة للقرى المكتظة قد يعرّض حياة المدنيين للخطر في حال اندلاع أي مواجهات أو استهداف للمواقع العسكرية الجديدة إضافة إلى تهديد الطبيعة في تلك الجبال.

الاستحداثات لم تتوقف عند مديرية السياني؛ إذ أفاد سكان محليون في مديرية السَبْرة، جنوب شرق إب، بسماع دوي انفجارات متكررة خلال الأيام الماضية في محيط جبل جليلة، حيث تنتشر أطقم تابعة للمليشيات التي فرضت طوقًا عسكريًا على المكان، وشقت طريقًا جديدا يؤدي إلى مواقع لم يُسمح للمدنيين بالوصول إليها.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في محافظة تُعرف بأنها إحدى أكثر مناطق اليمن ازدحامًا بالسكان وابتعادًا عن خطوط المواجهات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دوافع الحوثيين من عسكرة الجبال، ومدى تأثير ذلك على الوضع الأمني والإنساني في المحافظة خلال المرحلة المقبلة.

غطاءاتٌ وهمية لتبرير الأنشطة العسكرية

بهذا الشأن قال الشيخ هيثم القيسي، الوكيل المنتخب عن أبناء منطقة ذي يشرق والقرى المجاورة في مديرية السياني) إن:” ما شهدته المنطقة خلال الأسابيع الماضية من استحداثات عسكرية واسعة قامت بها مليشيا الحوثي يمثل تحولًاخطيرًا في طبيعة النشاط العسكري داخل المحافظة، فالمليشيات تعمل على عسكرة الجبال القريبة من التجمعات السكانية بشكل غير مسبوق”.

وأوضح القيسي أن الحوثيين بدأوا أعمالهم عبر استقدام تعزيزات بشرية بعشرات العناصر من خارج المنطقة، وهي وجوه ـ حسب وصفه ـ غير معروفة لدى السكان مما أثار تساؤلات واسعة، إذ يضيف لـ” يمن مونيتور” رغم أن أبناء المنطقة في معظمهم موالون للحوثيين، إلا أن المليشيات جاءت بعناصر من عمران وذمار وصعدة ومناطق أخرى، وهو أمر غير معتاد، ويشير إلى حساسية ما يجري”.

وأشار إلى أن” المليشيات حاولت في البداية تمرير مشروع كسارة حجر، لكن سكان المنطقة رفضوه لما قد يسببه من أضرار بيئية، وبعد إسقاط هذا الغطاء، عاد الحوثيون للتذرع بأنهم يريدون استخراج آثارًا من الجبال، إلا أن طبيعة العمل الميداني وتواصل الانفجارات يؤكد أن الأمر يتعلق بإنشاء مخازن أسلحة وأنفاق ومنصات صاروخية، وليس له علاقة بأي أعمال مرتبطة بالآثار كما يزعمون”.

وأكد القيسي أن” ما يجري حاليًا في العديد من الجبال داخل المنطقة يتضمن تفجيرًا متواصلًا لكتل صخرية، وشق طرق داخلية، وحفر أنفاق عميقة، وهي أعمال تستمر حتى ساعات الليل المتأخرة، مما خلق حالة من الخوف لدى الأهالي”.

وأردف” القيسي أن” المليشيات منعت بشكل صارم أبناء المنطقة – حتى المؤيدين لها – من الصعود إلى الجبال، ومنعت الرعاة والنساء من الوصول للمناطق التي اعتادوا جمع الحطب والمياه منها، بينما سمحت للعناصر الوافدة بالتواجد داخل الجبال، وهذا المنع يكشف حجم السرية، ” مؤكداً أنه يتحدى أي شيخ موالٍ للحوثيين من أبناء المنطقة أن يصعد إلى مواقع الحفر أو المخازن ويوثق ما يحدث هناك”.

رشاوى ومغريات لإسكات المشايخ

وذكر القيسي أن الحوثيين قدّموا رتبًا عسكرية ومبالغ مالية لعدد من المشايخ لإسكات أصواتهم، مشيرًا إلى أن” البعض قبل بهذه المغريات وامتنع عن الاعتراض، بينما اضطر آخرون للصمت خوفًا من العقوبات أو الاتهامات”.

وتابع” هذا المشروع العسكري الكبير يجري رغم اعتراضات واسعة بين الأهالي، لكن الكثير لا يستطيعون الكلام بسبب الخوف أو بسبب تبعيتهم للمليشيات”.

تهديد مباشر للبيئة ومصادر المياه

ولفت القيسي إلى أن التفجيرات وحفر الأنفاق تهدد عيون لمياه الطبيعية التي تشتهر بها المنطقة، واستمرار العمل بهذا الأسلوب سيؤدي إلى جفاف منابع المياه وانهيار التربة وهو ما سيضر بكل القرى المحيطة.

وبين أن” المنطقة معروفة بغطائها الأخضر وعيون المياه فيها وتنوعها البيئي، لكن عسكرة الجبال ستقضي على طابعها الزراعي والبيئي، وتحوّلها إلى ثكنات عسكرية مغلقة”.

وأكد القيسي أن” اختيار هذه الجبال لم يأتِ من فراغ، فهي مواقع مطلة على محافظتي تعز والحديدة، وتعتبر نقاطًا استراتيجية لأي صراع عسكري قادم، ولهذا فالحوثيون يستغلون كون المنطقة غير لافتة للأنظار لإقامة مخازن ضخمة للسلاح يمكن استخدامها في أي تصعيد محتمل”.

وختم القيسي تصريحه بالقول” إذا استمرت هذه الأعمال، فسنكون أمام كارثة كبيرة، الجبال ستتحول إلى مخازن أسلحة فوق رؤوس المدنيين، وأي مواجهة قادمة ستتسبب في خسائر مهولة المدنيون في غنى عنها، وهذه ليست قضية شخصية ولا قضية منصب، إنها قضية مستقبل منطقة كاملة مهددة بأن تتحول إلى ساحة حرب”.

ودعا الجهات الحقوقية والإعلامية والمنظمات الدولية إلى توثيق ما يجري قبل فوات الأوان، والعمل على إيقاف المليشيات عن هذه الأعمال، مؤكداً أن” الأهالي لا يملكون حماية سوى كشف الحقيقة والحقيقة أصبحت اليوم واضحة للعيان”.

مخاطر جسيمة محتملة

في السياق ذاته قال، وليد الجعور”رئيس تحرير موقع” إب بوست” إن” الاستحداثات العسكرية التي شرعت مليشيا الحوثي في تنفيذها خلال الأسابيع الماضية في جبال مديرية السياني تحمل خطورة بالغة فهذه الجماعة حوّلت الأعيان المدنية إلى مخازن ومواقع عسكرية، ما يجعل القرى المحيطة أشبه بساحة حرب غير معلنة”.

وأضاف الجعور لـ” يمن مونيتور” أن” هذه المواقع التي يجري استخدامها، تفتقر لأي معايير سلامة، وتقع داخل مناطق آهلة بالسكان وليس في مناطق معزولة أو مرتبطة بمنشآت عسكرية، وهو ما يضاعف احتمالات تعرض المنازل والمواطنين لمخاطر الانفجارات أو تطاير المقذوفات”.

وأشار الجعور إلى أن الأهالي ينظرون إلى تلك الاستحداثات باعتبارها قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وتهدد حياتهم وتمسّ مختلف مظاهر الحياة اليومية، وحالة القلق باتت واضحة بين السكان، إلى جانب نزوح رؤوس الأموال وتحوّل النشاط العمراني إلى مناطق أكثر أمانًا”.

وبشأن منع المواطنين من الاقتراب أو التصوير، أوضح الجعور أن “التصرفات التي تكتنفها السرية والغموض تزيد المخاوف” مؤكدًا” لو كانت مواقع عسكرية معلنة وخاضعة للقانون لكان الأمر مختلفًا، لكن ما يحدث يثير تساؤلات حول طبيعة ما يجري، هل هي مخازن للسلاح؟ أم غرف قيادة محصنة؟ أم ورش تصنيع للصواريخ والطيران المسيّر؟ هذا الغموض يعمّق من شعور الأهالي بالهلع ولا يتيح لهم فهم المخاطر أو كيفية التعامل معها”.

ويرى الجعور أن أي انفجارات محتملة ستكون آثارها مدمرة على حياة الناس وصحتهم، مشيرًا إلى ازداد التقارير التي تتحدث عن استراتيجية إيرانية تعتمد توزيع الترسانات والمعدات الحساسة بين أذرعها في المنطقة وهو ما يثير مزيدًا من المخاوف.

ولفت إلى أن عسكرة الجبال في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة تثير تساؤلات جدية حول دوافع المليشيات، محذرًا من أن التوسع العسكري داخل محافظة إب قد يقود إلى تفجير الوضع أمنيًا في أي لحظة.

واختتم بالتنبيه إلى حجم القلق الذي يعيشه السكان مع تكرار سماع الانفجارات في السَبْرة وجبل جليلة، مؤكدًا أن “الناس يعيشون حالة خوف حقيقي من أن تتحول هذه الجبال إلى براكين خامدة قد تنفجر فجأة وتطيح بحياة المئات”.

دروع بشرية داخل القرى المكتظة

بدوره قال المحلل السياسي أبو سعد السعيدي إن” التحركات الأخيرة التي تقوم بها مليشيا الحوثي في جبال محافظة إب “تعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة توزيع ثقلها العسكري داخل المحافظات الواقعة بعيدًا عن خطوط المواجهة والاستحداثات في جبال السياني والسَبْرة تمثل تحولًا لافتًا وخطيرًا في إدارة الحوثيين للصراع”.

وأضاف لـ”يمن مونيتور” أن” اختيار الجبال الملاصقة للتجمعات السكنية يشير إلى محاولة خلق دروع بشرية طبيعية، وهو ما يعرّض حياة عشرات الآلاف من المدنيين للخطر، خاصة مع شق الأنفاق وتخزين الأسلحة الثقيلة في مناطق قريبة من القرى”.

وأوضح أن” عسكرة جبال إب، المحافظة مكتظة بالسكان والهادئة نسبيًا، قد تكون جزءًا من استراتيجية الحوثيين لبناء خطوط دفاعية داخلية تحسبًا لأي تغيّر في المشهد العسكري، أو لفرض مزيد من السيطرة الأمنية على سكان المحافظة”.

وأكد أن” استمرار مثل هذه الأنشطة ينذر بزعزعة ما تبقى من استقرار في محافظة إب ويفتح الباب أمام سيناريوهات قد تجر المحافظة إلى مربع التوتر، في وقت يعاني فيه السكان من ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة”.

وختم بالقول “ما يجري في جبال محافظة إب خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية يجب أن تحظى بمتابعة جادة نظرًا لتأثيرها المباشر على الأمن الإنساني للسكان”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى