أخبار محليةاخترنا لكمالأخبار الرئيسية

انتشار مسلح في المسيلة وأوامر قبض على “بن حبريش”.. يومٌ متفجر يرفع التوتر في حضرموت

يمن مونيتور/ المكلا/ خاص

تصاعدت التوترات في محافظة حضرموت شرقي اليمن، منذ ساعات فجر السبت، على نحو غير مسبوق، عقب تحركات عسكرية مفاجئة، وقرارات حكومية رفيعة، ومواقف قبلية متباينة، وسط مخاوف من انزلاق المحافظة إلى صدام مباشر بين قوى النفوذ المختلفة.

بدأت شرارة التصعيد مع إعلان حلف قبائل حضرموت اليوم السبت، انتشار قوات “حماية حضرموت” التابعة له داخل منشآت حقول نفط المسيلة، بزعم تأمينها ومنع “أي اعتداءات أو تدخلات خارجية”، مؤكداً أن هذه الخطوة تتم “تحت إشراف الدولة الشرعية”، وأن أعمال الشركات تسير بشكل طبيعي.

يأتي هذا التحرك بعد اجتماع موسّع للحلف الخميس الماضي، أعلن خلاله رئيسه عمرو بن حبريش تشكيل “مقاومة حضرمية” لمواجهة ما وصفه بوجود “قوات وافدة” تتمركز في مواقع حيوية داخل المحافظة.

كما اعتبر الحلف أي تمركز عسكري خارجي “احتلالاً سيتم التعامل معه بالقوة”، داعياً أبناء المحافظة للوقوف خلف هذا التوجه.

المنطقة العسكرية الثانية تتوعد.. والنيابة تصدر أوامر قبض على بن حبريش

في المقابل، ردّت قيادة المنطقة العسكرية الثانية بقوة، ووصفت اقتحام قوات حماية حضرموت لمنشآت بترومسيلة بأنه “اعتداء خطير” يستهدف مقدرات الدولة ويهدد الاقتصاد الوطني.

وتوعّدت القيادة بالتصدي “بيد من حديد” لأي تحركات مماثلة، محذّرة من جرّ المحافظة إلى الفوضى.

وعقدت النيابة الجزائية المتخصصة موقفاً قضائياً متشدداً، حيث أصدرت أوامر قبض قهرية بحق الشيخ عمرو بن حبريش، ومبارك بن بكر العوبثاني، استناداً إلى قوانين مكافحة الاختطاف والتقطع.

ووجّهت الأمن بضبطهما باستخدام القوة القانونية عند الضرورة، ما يرفع احتمالات الاشتباك بين القوات الرسمية والمجاميع القبلية الموالية للحلف.

مرجعية حضرموت تدخل على خط الأزمة 

وفي ظل تصاعد التوتر، أعلنت مرجعية قبائل حضرموت – وهي كيان قبلي آخر نافذ في الوادي والصحراء – رفضها دخول أي تشكيلات عسكرية من خارج المحافظة، داعية إلى انتشار قوات “درع الوطن” وفتح معسكرات جديدة لاستيعاب المتطوعين.

وحذّرت المرجعية من استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية، مطالبةً بتدخل عاجل من التحالف العربي، خصوصاً السعودية، لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة، ومؤكدة أن القوات المحلية الحالية قادرة على تأمين المحافظة دون أي إسناد خارجي.

الخنبشي يؤدي اليمين كمحافظ جديد

التوترات الميدانية تزامنت مع تأديه “سالم احمد سعيد الخنبشي”، في قصر معاشيق، بمدينة عدن اليمين الدستورية  أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، “رشاد العليمي”، كمحافظ لمحافظة حضرموت (شرق اليمن).

ووفق وكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية)، عقد “العليمي” لقاء بـ”الخنبشي” عقب أداء اليمين بحضور رئيس  الحكومة “سالم صالح بن بريك”. وأشار إلى تطبيع الأوضاع في المحافظة، وتحقيق تطلعات أبنائها في الامن والاستقرار، والتنمية.

وجدد “العليمي” التأكيد على أن محافظة حضرموت، ستظل في صدارة أولويات الدولة، بما في ذلك تنفيذ مشاريع حيوية وفي المقدمة قطاع الكهرباء، وتمكين أبناء المحافظة من المشاركة الفاعلة في صنع القرار على المستويين المحلي والمركزي.

وأشار إلى ثقته بأبناء حضرموت، وقواهم السياسية والمدنية في دعم جهود السلطة المحلية لتحسين الأوضاع، وإبقاء حضرموت نموذجا يحتذي للأمن، والاستقرار، وسيادة النظام والقانون، معرباً عن تقديره للدعم الذي تحظى به “حضرموت” من جانب الأشقاء في تحالف دعم الشرعية.

وشدد على ضرورة تعزيز، السلطة المحلية لشراكاتها الواسعة مع كافة القوى والمكونات السياسية والمجتمعية، والحرص على النأي بالمحافظة عن أي توترات أو خلافات بينية، والحفاظ على أمنها واستقرارها والتفرغ لتنميتها، وتخفيف معاناة أبنائها.

إلى ذلك، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، “عيدوس الزبيدي” بـ”الخنبشي”، مشيراً إلى أن مجلس القيادة الرئاسي، يعول على “الخنبشي”، وخبرته الطويلة في إدارة العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز حضور أجهزة المحافظة الإدارية والأمنية بما يلبي تطلعات أبناء حضرموت.

ووفق إعلام الانتقالي، أكد “عيدروس الزبيدي” على ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز أمن المحافظة واستقرارها وحماية نسيجها الاجتماعي، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها بشكل فاعل ومنتظم.

كما أكد دعم مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي لـ”الخنبشي” في كل ما يتطلبه عمله خلال المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بملفات الأمن والاستقرار، أو مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية والتنمية المحلية، واستعداده لتوفير كل سبل الدعم اللازمة لتمكين السلطة المحلية من القيام بواجباتها بفاعلية وكفاءة.

وفي لقاء منفصل مع “الخنبشي”، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرّمي، أن المرحلة الراهنة تتطلّب حضوراً إدارياً مسؤولاً وقادراً على توحيد الجهود المؤسسية، في المحافظة.

وأعرب “المحرمي”، عن ثقته بأن يسهم المحافظ في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وتحقيق تحسّن ملموس في مستوى الخدمات خلال الفترة المقبلة.

وأشارت إلى أن اللقاء شهد استعراضاً لأبرز التحديات التي تواجه محافظة حضرموت، حيث شدّد المحرّمي على ضرورة تهدئة الأوضاع وتغليب مصلحة المحافظة فوق أي اعتبارات أخرى.

وأول أمس الخميس 27 نوفمبر/ تشرين ثاني 2025، القرار الجمهوري رقم (٤٥) لسنة 2025 سالم احمد سعيد الخنبشي، محافظا لمحافظة حضرموت، خلفًا لمحافظها السابق مبخوت بن ماضي وذلك بعد تحشيدات واستعدادات من حلف قبائل حضرموت وقوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة أبو علي الحضرمي.

ومع تبادل الاتهامات بين قوات تابعة لحلف القبائل والمنطقة العسكرية الثانية، وصدور أوامر قبض بحق أبرز القيادات القبلية، يبدو أن حضرموت تقف على مفترق طرق قد يحدد شكل النفوذ السياسي والعسكري فيها خلال المرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى