أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

37 ألف مهاجر في مأرب وحدها.. مسؤولون يكشفون لـ”يمن مونيتور” مخاطر الانفلات الحدودي

يمن مونيتور/ مأرب/ من عبدالله العطار

دق مسؤولون وخبراء في محافظة مأرب (شمال شرق اليمن) ناقوس الخطر بشأن التداعيات المتصاعدة لتدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن، مؤكدين أن الظاهرة تجاوزت بعدها الإنساني لتشكل تحدياً أمنياً وجودياً، خاصة مع استغلال أطراف الصراع، وتحديداً الحوثيين، لهذه الكتل البشرية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه مأرب أعباء استضافة أكثر من 60% من النازحين داخلياً في اليمن حيث تستضيف أكثر من 2 مليون نازح.

 

استغلال حوثي وأعمال عدائية

وفي تصريحات خاصة لـ”يمن مونيتور”، أكد مساعد مدير الأمن في محافظة مأرب، العميد ركن نجيب الناصر، أن التدفق المستمر للمهاجرين من دول القرن الأفريقي بات يشكل ضغطاً هائلاً على الأجهزة الأمنية في المناطق المحررة وفي مأرب بشكل خاص.

ونتيجة للحملات الأمنية المشددة على الحدود السعودية-اليمنية، وعمليات مكافحة التهريب في محافظة لحج، تحولت مأرب من مجرد “ممر” إلى “مستقر مؤقت” طويل الأمد، مما يفسر تكدس الآلاف فيها واستنزاف موارد المجتمع المضيف.

وقال الناصر: وجود هؤلاء المهاجرين بصورة غير قانونية يجعلهم خطرا أمنياً حقيقيا وقنبلة موقوتة في المناطق المحررة، الأمر الذي يفرض على السلطة المحلية والأجهزة الأمنية اتخاذ إجراءات لضبط تحركاتهم ومنع دخولهم إلى المناطق المحررة.

وكشف الناصر عن معلومات أمنية تفيد بـ “قيام المليشيا الحوثية باستغلال المهاجرين وتجنيدهم لتنفيذ أعمال عدائية وإرهابية تستهدف مأرب ومحافظات يمنية أخرى”، واصفاً وجودهم غير القانوني بـ “القنبلة الموقوتة”.

وثق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في تقاريره السابقة قيام جماعة الحوثي بإجبار المهاجرين الإثيوبيين (خاصة من قومية الأورومو) على المشاركة في القتال أو القيام بمهام لوجستية (حفر الخنادق، نقل الذخائر) مقابل وعود كاذبة بالمال أو تسهيل عبورهم للحدود، أو تحت التهديد بالاحتجاز.

وشدد المسؤول الأمني على ضرورة مغادرة مربع “سياسة الباب المفتوح” في المنافذ، مطالباً بتعزيز حماية الحدود الإقليمية واتخاذ إجراءات صارمة لضبط التسلل، نظراً لعدم امتلاك هؤلاء المهاجرين أي وضع قانوني ينظم تواجدهم، مما يسهل اختراقهم أمنياً.

وتشير المعلومات الأمنية إلى مخاطر استخدام شبكات التهريب كغطاء لتحركات عناصر معادية، حيث لا يمتلك المهاجرون أوراقاً ثبوتية، مما يجعل من الصعب فرز “طالبي اللجوء” عن “العناصر المجندة”.

 

أرقام مقلقة في مأرب

على الصعيد الإنساني والإحصائي، أوضح الدكتور خالد الشجني، مساعد مدير الوحدة التنفيذية للنازحين في مأرب، أن المحافظة التي تكتظ أصلاً بملايين النازحين اليمنيين، استقبلت أعداداً ضخمة من المهاجرين الأفارقة.

وقال الشجني لـ”يمن مونيتور”: “تشير تقارير السلطة المحلية وخطط الاستجابة الإنسانية إلى وجود أكثر من 37 ألف مهاجر في مأرب وحدها، بينما تصل الأعداد في عموم اليمن إلى عشرات الآلاف”.

وأشار الشجني إلى أن هذا الملف الشائك يتطلب تضافر جهود دول المصدر، والعبور، والدول المستقبلة، محذراً من تحول هؤلاء المهاجرين إلى ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر أو أدوات بيد الجماعات المسلحة في غياب الرعاية والدعم الأمني.

 

مليون مهاجر يفوقون قدرة الدولة

من زاوية قانونية واستراتيجية، وصف الدكتور محمد الشليف، أستاذ القانون العام بجامعة إقليم سبأ، الوضع بـ “المعضلة الحقيقية” التي تفوق قدرة مؤسسات الدولة الحالية.

وأشار الشليف في حديثه لـ”يمن مونيتور” إلى تقديرات بدخول “أكثر من مليون مهاجر غير شرعي إلى الأراضي اليمنية خلال السنوات الماضية”، مشدداً على أن هذا الرقم يُستثنى منه اللاجئون المسجلون رسمياً.

وأضاف: “تتفاقم هذه المعضلة في ظل وجود أكثر من ثلاثة ملايين نازح داخلياً، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية والأمنية والسياسية على الحكومة الشرعية”. ودعا الشليف مجلس القيادة الرئاسي ودول الجوار إلى وضع استراتيجية إقليمية مستدامة للتعامل مع هذا الملف العابر للحدود.

تفتقر اليمن إلى قانون وطني شامل للهجرة واللجوء يتوافق مع البروتوكولات الحديثة، مما يجعل التعامل مع المهاجرين خاضعاً لتقديرات الأجهزة الأمنية بدلاً من إجراءات قانونية ممأسسة.

وتشير التصريحات المتزامنة من قيادات أمنية ومسؤولين وخبراء في مأرب إلى أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية باتت تحدياً أمنياً وإنسانياً مركباً، تتداخل فيه مسؤوليات الدولة مع دول الإقليم، في ظل استغلال مليشيا الحوثي لهذه الظاهرة لتهديد الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى