ذكرى سبتمبر… مقاومة يمنية متجددة في وجه حملات الحوثي القمعية

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده
يمثل يوم السادس والعشرين من سبتمبر ذكرى خالدة في ذاكرة اليمنيين، حيث تحل الذكرى ال63 لثورة سبتمبر المجيدة التي غيرت وجه التاريخ في شمال اليمن، وأسقطت نظام الإمامة المتوكلية، لتبدأ صفحة جديدة من عمر البلاد بنظام جمهوري يحمل آمال الشعب.
وفي ظل الأوضاع الراهنة، يواجه اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات كبيرة في إحياء هذه المناسبة الوطنية، حيث تشن المليشيات منذ ثلاث سنوات حملات قمع ممنهجة ضد كل من يحاول الاحتفاء بذكرى الثورة.
وتصاعدت وتيرة الاعتقالات بشكل لافت خلال العامين الماضيين، حيث سجلت منظمة “رايتس رادار” في تقريرها الصادر في 5 أغسطس الماضي، اعتقال 428 مدنياً في محافظة إب وحدها، بينهم 51 طفلاً و7 نساء، من مختلف الفئات المجتمعية.
وبحسب المراقبين، شهد سبتمبر 2023 ذروة هذه الحملات القمعية باعتقال 95 شخصاً، بينما تصاعد الرقم بشكل كبير هذا العام ليصل إلى 250 معتقلاً، من بينهم 24 قاصراً.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت إلى مداهمة القرى والأرياف، حيث اختطف الحوثيون مؤخراً عشرة أطفال من قرية سبات في مديرية التعزية، لمجرد إشعالهم شعلة تذكارية لثورة سبتمبر.
رغم كل هذه الممارسات القمعية، يبدو اليمنيون أكثر إصراراً على الاحتفال بذكرى ثورتهم، حيث انتشرت مشاهد رفع الأعلام اليمنية على السيارات، وتزيين صفحات التواصل الاجتماعي بالشعارات الوطنية، وإشعال المشاعل في المنازل.
وتحولت مدينتا تعز ومأرب إلى مسرح لأكبر الاحتفالات الشعبية، حيث خرجت اليوم مسيرة حاشدة في تعز، تعبيراً عن التمسك بقيم الثورة ورفضاً لسياسات القمع التي تمارسها المليشيات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ثورة 26 سبتمبر: احتفال يعكس وعي الشعب اليمني
يصف الصحفي مكين العوجري الاحتفاء بثورة 26 سبتمبر بأنه استحضار لتاريخ نضالي طويل وتحولات مهمة في اليمن.
وأكد العوجري في تصريح لـ”يمن مونيتور” أن الشعب اليمني يحتفل بهذه الذكرى العظيمة رغم الظروف الصعبة.
وأشار إلى أن الاحتفال بهذا الزخم يعكس وعي اليمنيين بأهمية الثورة ورغبتهم في استعادة الدولة.
وأوضح أن محاولات طمس معالم الثورة باءت بالفشل بسبب إدراك المجتمع لقيمتها.
ولفت إلى أن الوعي بأهمية ثورة 26 سبتمبر يزداد رغم المعاناة الاقتصادية والسياسية التي يعيشها اليمن.
وأكد أن الشعب اليمني متمسك بالثورة ويحتفل بها رغم غياب الاستقرار، مؤكدًا عمق تأثيرها في وعيه وهويته الوطنية.
*يوم عيد حقيقي*
ويشن الحوثيون حملات اعتقالات واسعة ضد من يحتفلون بثورة 26 سبتمبر، في محاولة لطمس الهوية الوطنية التي تمثلها هذه الثورة.
وقال المحلل السياسي أبو سعد السعيدي إن الحوثيين يسعون لمنع الاحتفال بهذه المناسبة لأنها ترمز إلى الحرية والجمهورية.
وأضاف السعيدي أن هذه المليشيات ترى في ثورة 26 سبتمبر مصدر إزعاج بسبب ما تحمله من وعي وطني ضد الإمامة وقمعها للشعب.
وأوضح أن الشعب أصبح يقارن بين ممارسات الإماميين في الماضي وما تمارسه المليشيات اليوم.
ويرى السعيدي أن الاحتفال بثورة 26 سبتمبر يذكّر الشعب بما قدمه الآباء والأجداد للخروج من حالة الظلم والقهر.
وأكد أن من يعيشون تحت سيطرة الحوثيين يعانون من الظلم والقهر والاستبداد.
وشدد على ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية وغرسها في نفوس الأجيال الجديدة من خلال تعزيز الوعي الوطني.
ولفت إلى أهمية تعريف الأجيال برموز الثورة وما ضحوا به من أجل دحر الإمامة.
وأكد السعيدي على ضرورة بناء جيل يؤمن بالحرية والكرامة ويتصدى لمشاريع الاستعباد والكهنوت.
وطالب بضرورة التعاون بين المؤسسات التعليمية والإعلامية لتكثيف الرسائل الوطنية.
وشدد على أهمية دعم الجيش الوطني والمقاومة وبناء جيش جمهوري قوي يحمي الثورة والجمهورية.
وأكد أن توثيق الرواية الوطنية وتثبيتها في ذاكرة الأجيال القادمة هو مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية.
وحذر من أن السكوت عن هذا الأمر يجعل المرء شريكًا في ضياع الوطن.
ثورة 26 سبتمبر: إرث من التضحيات والآمال
من جانبه يصف المواطن اليمني، موسى جشعة، ثورة 26 سبتمبر بأنها تمثل نقلة نوعية في مسار البلاد.
يضيف جشعة في تصريح لـ”يمن مونيتور” أن هذه الثورة جسدت انتصار الحق على الباطل والجمهورية على نظام الإمامة الكهنوتي.
يوضح أن الشعب اليمني لا يزال متمسكًا بهذه الثورة لأنها تمثل له النجاة والنور الذي يرشده في طريق التحرر.
يشير جشعة إلى أن الاحتفال بذكرى الثورة يعكس الإصرار على مواصلة مسيرة الحرية والعدالة.
ويؤكد جشعة على أهمية توعية الأجيال الجديدة بأهداف ومبادئ ثورة 26 سبتمبر.
يشدد على ضرورة تعريف الأبناء بما تمثله هذه الثورة للوطن والشعب اليمني بأكمله.
سبتمبر تلهب حماس قيادات الجمهورية
ويذهب الناشط صدام محمد زعبل، في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”، إلى أن ذكرى ثورة الـ 26 من سبتمبر تجلب الفرحة للشعب اليمني وتغيظ أعداء الوطن.
وأعرب زعبل عن سعادته بهذا الإنجاز التاريخي الكبير الذي حققه الآباء بتضحياتهم.
وأشار إلى أن الإمامة والإماميين عادوا بقوة وبأسلوب جديد بعد قيام الجمهورية، لكنهم يحملون حقدًا دفينًا.
وأكد أن ثورة الـ 26 من سبتمبر ستظل نورًا يبدد الظلام الذي يحاول الإمامة نشره في أوساط اليمنيين.
وأكد زعبل التزامهم بمسار ثوار 26 سبتمبر، مؤكدًا أنهم لن يحيدوا عن هذا الطريق.
وأعرب عن تصميمهم على تحقيق الحرية والعدالة والنظام، والحفاظ على الجمهورية.
وأكد أنهم سيواجهون الظلم والجهل الذي تنشره الإمامة تحت مسميات مختلفة.




