رايتس ووتش: اعتقالات الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة تهدد المساعدات الحيوية لليمنيين

يمن مونيتور/قسم الأخبار
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الاثنين، إن اعتقال قوات تابعة لجماعة الحوثي ما لا يقل عن 19 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة في 31 أغسطس، ضمن حملة توسعت منذ مطلع العام، ما ينذر بانهيار جديد في الآليات الإنسانية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين للبقاء على قيد الحياة.
وجرى الاعتقال خلال مداهمة مكاتب للأمم المتحدة في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، في خطوة تُعدّ من أخطر التصعيدات ضد المنظمات الدولية التي تعمل في اليمن.
وأفاد مصدر مطلع لـ”هيومن رايتس ووتش” أن العدد الفعلي للمعتقلين قد يتجاوز التقديرات الرسمية، مشيرًا إلى أن بعض الموظفين احتُجزوا داخل مكاتب الأمم المتحدة نفسها واستُجوبوا لعدة أيام دون أي إمكانية للاتصال بالخارج أو بالمحامين. ولم تقدم الجماعة أي أدلة ملموسة على تهم التجسس التي أُسندت إليهم، رغم أن معظمهم عامل في مجالات مساعدة الأشد فقرًا وتأهيل المناطق المتضررة.
تأتي هذه الاعتقالات في أعقاب هجمات إسرائيلية استهدفت العاصمة صنعاء في 28 أغسطس، أسفرت عن مقتل رئيس وزراء الحوثيين أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، ما أثار جدلاً دولياً حول قانونية التصعيد، خصوصًا في ظل عدم وجود أدلة على أن الضحايا كانوا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية، وفقًا لأحكام القانون الإنساني الدولي.
وأشارت المنظمة إلى أن الجماعة استخدمت الحدث كذريعة لتبرير تصعيد قمعي ضد المدنيين، بما في ذلك موظفي المنظمات الإنسانية، الذين اتهمتهم بـ”التجسس” رغم تاريخهم الطويل في تقديم الدعم الإنساني دون أي تعارض مع مصالح الحوثيين.
وأثارت جولة اعتقالات سابقة في يناير 2024 استجابة دولية عارمة، أدت إلى إعلان الأمم المتحدة في فبراير عن تعليق كامل لنشاطاتها في محافظة صعدة، التي تشهد احتجاز العشرات من موظفيها.
ويُعد هذا القرار تأكيدًا على تأثير الاعتقالات على قدرة المنظمات على الوصول إلى المحتاجين، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.
وفي حين يعاني غالبية سكان اليمن من نقص حاد في الغذاء والماء والعلاج، فإن تعطيل عمل منظمات الإغاثة يُعدّ تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين الأشخاص، خصوصًا في المناطق المحاصرة أو التي تشهد نزاعات مستمرة. وتحذر منظمات إنسانية من أن أي تدهور إضافي في تدفق المساعدات قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن تداركها.
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن المدنيين هم الضحية الحقيقية في هذه الأزمة، إذ يواصلون تحمل وطأة حرب دامت أكثر من عشر سنوات، بينما تواصل الأطراف المتحاربة تقييد حرياتهم وتقويض جهود الإغاثة.
وطالبت المجتمع الدولي بتدخل فوري لضمان إطلاق سراح جميع المعتقلين وضمان حرية عمل المنظمات الإنسانية دون تدخلات سياسية أو قمعية.




