الإعاشة وارتهان السلطة
لماذا تعجز السلطة في عدن من مصارحة الناس؟
وتركت لبعض الاعلامين مهام اثارة الراي العام في بعض القضايا؟
لم يتعافى الريال اليمني الا بعد ان التقى الصحفي فتحي بن لزرق بمدير البنك المركزي، واعلن ان هناك 147 جهة لا تورد ايراداتها للبنك المركزي ، ومن ثم تحركت المياه الراكد، واثير الراي العام، واذا بتحسن مفاجئ للريال اليمني، وبدأ عملية فتح ملفات المؤسسات التي لا تورد ايراداتها للبنك المركزي وعددها 206، ثم تفجرت قضايا الاعاشة، وبدأت تتسرب الينا كشوفات، وظهر البعض يدافع عن اعاشته، واخرين وجدوها فرصة للمناكفة والحديث عن فساد خصومهم، وكأنهم ملائكة، فسادهم اعظم ، والشعب ينتظر رد واضح من قبل السلطة في الحكومة ومجلس الرئاسة، او حتى من التحالف الذي ساهم في توفير كل سبل الفساد والافساد، ليس من اليوم، بل منذ ان كانت السعودية تقدم رواتب للجيش اليمني في شمال الوطن قبل الوحدة، وكانت هناك لجنة خاصة لدعم المشايخ ورجال القبائل والنافذين والسياسيين، كان عبارة عن صندوق لشراء الذمم وتشكيل دولة داخل دولة، فكان للسعودية يد تدير المشهد اليمني، تشتغل على التناقضات وتغذي الخلافات، تسقط نظام وتشكل نظام، وكل ما حدث في الشمال والجنوب لم تكن السعودية ودول الخليج بريئة منه، من تمويل وتخطيط وتنفيذ وتغذية وتدخل.
الحديث عن الاعاشة هو حديث عن اللجنة الخاصة السعودية واللجنة العامة للأمارات لكلا منهما كشفه الخاص، ولا نستبعد بعض الدول الطامعة باليمن والتي لها مصالح، فأصبحت اليمن ساحة للصراعات الاقليم.
ومع التدخل المباشر للسعودية والامارات تضخمت لجانهم و شراء الذمم وتحريك الادوات، وبعد سيطرة التحالف على اموال النفط والغاز وغيرها من الثروات، فتح حساب في البنك الاهلي السعودي، وبدلا من ان يتحول هذا الحساب لرافد مهم لتنمية مؤسسات الدولة واستعادة هذه الدولة، واعادة الاعمار واصلاح البلد، تحول لبنود أعشاه لدعم الادوات السياسية والعسكرية والاعلامية، وبدأت تتشكل مصالح وفئويات ومليشيات، أي اننا امام مشاريع متناقضة وادوات متناحرة ومصالح متنوعة، ومخاض سياسي عكر ونفوذ سياسي وعسكري وقبلي ومذهبي، جميعهم يسبحون في اتجاهات مختلفة، ويتغذون من الاعاشة.
بينما الداخل يعاني والبنك المركزي يفتقد للسيولة، لان كل الادوات التي تستلم اعاشة تصول وتجول في الساحة اليمنية بأدواتها العسكرية والقبلية والمذهبية، تسيطر على الموارد ومصادر الدخل ، وتعبث بالوطن، وهي مدعومة من الاعاشة التي جعلت منها إمبراطورية مالية استطاعة تنشئ مصارف وبنوك واستثمارات، وتشكل لها نفوذها كدولة داخل الدولة.
والمواطن المسكين هو الضحية، سقوط الريال اليمني المستفيد منه اصحاب الاعاشة رواتبهم بالعملة الصعبة، والمواطن( الموظف) راتبه تتقلص قيمته الحقيقية حتى اصبح لا شيء، واصبح المواطن تحت خط الفقر، بينما اصحاب الاعاشة يعيشون بذخ الحياة والثراء، بالإعاشة اسسوا استثمارات كبيرة و بعظم اليوم قوة اقتصادية ليس للبلد ولكن خارج البلد، واقلهم يملك كم شقة خارج البلد ،فأصبحت الاعاشة هي مصدر بلاء على الوطن، العملة الصعبة تذهب لخارج البلد، وتبني استثمارات خارج البلد ايضا، والبلد يفتقد للعملة الصعبة والاستثمارات الحقيقية لتشغيل الشباب، والنهوض بالاقتصاد والتجارة والتعليم والصحة والخدمات في الوطن.
بالمختصر الاعاشة هي بلاء التحالف واذنابه للفساد والافساد، لإفقار الوطن، وتشكيل نفوذ سلطوي قبلي عسكري مذهبي مسلح بالمال والجاه والقوة والدعم الخارجي، ليكن معيق لدولة المواطنة، ليبقى اليمن تحت التبعية والارتهان.
كل اسم في الاعاشة مسؤول عن سنوات الضياع، وعلى الشعب ان يطالب بإيقاف الاعاشة، وتشكيل موازنة عامة تحدد رواتب و موازنة تشغيليه للمؤسسات والهيئات، وكل اموال الدولة خارج الوطن يجب ان تعود للبنك المركزي، ونبدأ نؤسس لدولة ذات سيادة ونتحرر من التبعية والارتهان والاعاشة .




