كيف تستفيد السفن الصينية من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر؟

يمن مونيتور/ ترجمة خاصة/
المصدر: Transport & Logistics Middle East (TLME)
حقق حصار البحر الأحمر الذي فرضته ميليشيا الحوثي اليمنية انتصارًا غير متوقع للشحن البحري الصيني. فبينما تتجه شركات الشحن الغربية وغيرها نحو أفريقيا، مما يزيد من الوقت والتكلفة، تتمتع السفن الصينية بأمان نسبي وإمكانية وصول مستقرة في معظمها عبر قناة السويس.
ومن شأن هذا أن يوفر للصين ممرات تجارية أسرع وأرخص، ويعزز موقعها الاستراتيجي، ويوضح كيف تعمل المناورات الجيوسياسية على إعادة تشكيل التدفقات البحرية العالمية.
ومن خلال الدبلوماسية الذكية، والرسائل، والمرافقة البحرية، وربما التعاون التكنولوجي، تواصل السفن المرتبطة بالصين عبور ممر السويس الحيوي في حين تضطر العديد من السفن المنافسة إلى تغيير مساراتها.
بين أواخر عام ٢٠٢٣ ومطلع عام ٢٠٢٥، أعلنت جماعة الحوثي الموالية لإيران أن السفن الصينية والروسية ستكون بمنأى عن هجماتها. وورد أن هذه الضمانات قُدّمت عبر قنوات دبلوماسية سرية خلال محادثات بين قادة الحوثيين ومسؤولين صينيين في عُمان.
قال الحوثيون إنهم يستهدفون السفن “التي يعتقدون أنها تدعم إسرائيل وحلفائها الغربيين، بينما تركوا السفن الصينية وبعض السفن الأخرى التي تحمل أعلامًا أخرى سالمة”.
ارتفاع في وسائل النقل الصينية والرسائل التكتيكية
شهدت حصة سفن الحاويات المرتبطة بالصين العابرة للبحر الأحمر ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام الماضي. ففي مطلع هذا العام، قفزت نسبة السفن المرتبطة بالصين العابرة للبحر الأحمر إلى أكثر من 24%، بعد أن كانت أقل من 15% في فترات سابقة.
انتهزت شركات النقل الصينية الأصغر حجمًا الفرصة أيضًا. أطلقت شركة “سي ليجند” خطًا بحريًا متخصصًا بين الصين وتركيا عبر البحر الأحمر، مر عبر ميناءي الصليف والحديدة في اليمن، الخاضعين لسيطرة الحوثيين. كما أعادت شركات أخرى، مثل “ترانسفار” و”فوجيان هويهاي شيبينغ” و”تشاينا يونايتد لاينز”، نشر سفنها في الممر.
ولإعطاء إشارة بالمرور الآمن، تبث هذه السفن رسائل نظام التعريف التلقائي مثل “السفينة الصينية – لا اتصال مع إسرائيل” أو “جميعها صينية” أثناء تحركها عبر المنطقة – وهي ترتدي هويتها كشارة حماية.
رافقت قوافل بحرية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني سفينة “سي ليجند”. هذه الإضافة الأمنية نادرة في المنطقة، وقد منحت هذه السفن ميزةً مميزة.
مكاسب اقتصادية واستراتيجية
يظل طريق البحر الأحمر – السويس أسرع ممر بحري بين آسيا وأوروبا. ويؤدي تجنب الالتفاف حول أفريقيا إلى توفير حوالي عشرة أيام إضافية لكل رحلة، مما يُترجم إلى وفورات هائلة في الوقود وتكاليف الطاقم والوقت، وخاصةً لناقلات السيارات التي تحمل آلاف المركبات.
تشير بعض التقديرات إلى أن هذا الاختصار يمنح “ميزة تنافسية مصطنعة” على شركات الشحن الغربية التي تتحمل وقتًا وتكلفة إضافية. في الوقت الذي تواجه فيه شركات صناعة السيارات الأوروبية ارتفاع التكاليف بسبب الرسوم الجمركية، اكتسبت السيارات الصينية الأرخص، ذات الشحن الأسرع والأرخص، ميزة سوقية.
ولكن تحت السطح، تشير التقارير إلى أن الشركات الصينية قدمت تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ومكونات الطائرات بدون طيار/الصواريخ، إلى الحوثيين ــ وهو ما قد يؤدي إلى تحسين دقة الاستهداف وتعزيز ترتيبات الممر الآمن.
ليس بدون مخاطر
على الرغم من هذا العبور السلس نسبيًا، لم تكن جميع السفن الصينية بمنأى عن المخاطر. ومن الأمثلة البارزة على ذلك: تعرضت سفينة الشحن ASL Bauhinia التي ترفع علم هونغ كونغ، والتي كانت تحمل بضائع خطرة وطاقمًا صينيًا بالكامل، لحريق كارثي في مياه البحر الأحمر في يناير/كانون الثاني 2025.
ولم يتم إلقاء اللوم في الحادث على الحوثيين، لكنه أظهر أن المرور عبر الممر لا يزال محفوفًا بالمخاطر – وليس خاليًا من المخاطر بالنسبة للسفن الصينية أيضًا.
وفي الآونة الأخيرة، تعرضت حتى السفن التي تحمل علامات صينية أو تحمل علامات “جميع أفراد الطاقم مسلمون” للهجوم، مما يشير إلى تحسن القدرات الاستخباراتية للحوثيين – وقد لا تكون الحصانة السابقة مطلقة.
ميزة الصين
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والعقوبات الأمريكية، تبدو حسابات الصين معقدة. لكن في الوقت الحالي، يُحقق حصار الحوثيين مكاسب اقتصادية واستراتيجية ملموسة لبكين – على الأقل طالما استمرت الهدنة وظلت الرسائل فعالة.
وبفضل التحالفات الدبلوماسية، والرسائل التكتيكية، والغطاء البحري، والمزايا الاقتصادية الناجمة عن الشحن الآمن والسريع، لا شك أن السفن الصينية تحصل على أفضلية وسط فوضى حصار البحر الأحمر.



