كابوس الأسعار يخيم على اليمنيين بعد تحسن سعر العملة واستقراره! (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ تعز/من إفتخار عبده
بعد عودة الروح لسعر صرف العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي والريال السعودي، مؤخرًا، بُعثتْ آمالٌ عريضة في قلوب اليمنيين ببدء مرحلةٍ من الاستقرار الاقتصادي والتحسن المعيشي، بعد سنواتٍ من الضياع.
فرحةٌ كبيرة زارت قلوب أبناء مدينة تعز بهذه الانفراجة التي وصفوها بالعظيمة؛ خاصةً مع متابعة سحب تراخيص الشركات التي تعمل بالتلاعب، ونزول الحملات الأمنية للأسواق، في محاولة ضبط الأسعار بما يناسب هبوط سعر الصرف.
اليوم وبعد مضي أكثر من أسبوع على هذه الانفراجه، ما يزال أبناء مدينة تعز يعيشون واقعًا مريرًا؛ نتيجةَ استمرار ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية والخدمات؛ الأمر الذي شكل صدمةً غير متوقعة للمواطنين وزاد من الأعباء الملقاة على كاهل الأسر التي أنهكتها سنوات الحرب.
ورغم تخفيض بعض التجار في أسعار بعض السلع إلا أن جانب المشتقات النفطية والغاز المنزلي والأدوية ما يزال يشهد ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار، ما يخلق أزمةً حقيقيةً تضيق الخناق على المواطن، مع استمرار ارتفاع أجور المواصلات واستمرار ارتفاع تكاليف العلاج للمرضى.
أسعارٌ مجحفة
بهذا الشأن يتحدث الصحفي المهتم بالشأن الاجتماعي، مكين العوجري” شعر الناس بارتياح كبير لتحسن سعر الصرف لكنهم تفاجؤوا بواقعٍ عكس ما كانوا يتوقعونه؛ فأسعار السلع الغذائية والكثير من الخدمات، لا تزال مرتفعة بما يعني أن هبوط سعر الصرف لم يؤثر بشكل جيد، بل بالعكس قد يكون زاد الطين بلة للذين يتقاضون مرتبات بالريال السعودي”.
وأضاف العوجري لـ”يمن مونيتور” أغلب الشركات الموردة إلى الآن-ورغم مرور وقت على استقرار سعر الصرف عند 425 أمام الريال السعودي- لم تعمل على إنزال سعر السلع بما يتناسب مع هبوط سعر الصرف، وهذا ما يؤكد أن المواطن ما يزال هو الضحية سواء ارتفع سعر الصرف أو هبط”.
وأردف” اليوم المواطنون سواء البسطاء منهم أو ذوو الدخل المحدود أو حتى المغتربين يعانون من جحيم الأسعار الملتهبة، فعلى سبيل المثال، كان سعر الكيس الدقيق80 ريالا سعوديًا وقتما كان الصرف 780 أمام الريال السعودي، الآن وبعد هذا الهبوط ارتفع سعر الكيس الدقيق إلى 120 ريالًا سعوديًا ما يوضح أن هذه الأسعار مجحفة بحق المواطن وبشكل كبير”.
وتابع” أسعار المشتقات النفطية خفظت بشكل لا يتوافق على الإطلاق مع انخفاض سعر الصرف الأمر الذي جعل أسعار الموصلات مستمرة على ما كانت عليه سابقًا، ناهيك عن اسعار الخضروات والفواكه التي ما تزال على ما كانت عليه لدى الغالبية العظمى من التجار وأصحاب البسطات”.
وأشار العوجري إلى أن” حملات الرقابة والضبط حتى الآن لم تستطع أن تضبط الأسواق بالشكل المطلوب، فجشع التجار يطغى على كل القرارات وطمعهم يفوق قدرات الحملات التي تعمل بشكل مكثف”.
معاناة القطاع الصحي
ويظل القطاع الصحي في مدينة تعز يعاني من إهمالٍ كبير وعدم الاهتمام الكافي من قبل الجهات المعنية والحملات الأمينة المحاربة للمتلاعبين؛ ما يفتح الباب أمام شركات الأدوية للتلاعب بأسعارها وضرب معيشة المواطنين وتوسيع معاناتهم.
في السياق يقول الصيدلاني، عيدروس صادق (يعمل في صيدليته الخاصة في مدينة تعز) ” رغم تحسن سعر الريال اليمني بشكل ملحوظ، إلا أنه ما تزال أسعار كثير من الأصناف الدوائية مرتفعة بلا أي مبرر منطقي، فبعض الشركات اكتفت فقط بتخفيض شكلي لا يتجاوز 4%، فعلى سبيل المثال، العلاج الذي كان سعره 7,000 ريال خُفّض إلى 6,700 ريال وهذا ما يعكس الاستهتار المتعمد بحقوق المرضى”.
وأضاف لـ ” يمن مونيتور” هذه الممارسات تُحمِّل المريض أعباءً مالية فوق طاقته، وتحرم الكثيرين من الوصول إلى علاجهم في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية وربما فقدان حياتهم”.
وأردف” من المؤسف جدا إلى جانب هذا الغلاء، أن الواقع يشهد انتشارًا مخيفًا للأمراض المعدية، كالحميات والسعال ونزلات البرد، وهذا ما يجعل الكثير من الأسر بحاجة ماسة للأدوية، أو- على الأقل- بحاجة ماسة إلى حصولها على المهدئات؛ ولهذا فاستمرار ارتفاع أسعار الأدوية يبقينا- نحن الصيادلة- في حيرة من أمرنا تائهين بين ألم المريض وطمع مالكي الشركات الدوائية”.
وتابع” أشعر بالحزن الشديد عندما يتوافد إليَّ المرضى بوجوههم الشاحبة وأجسادهم المتعبة وهم يحملون الوصفات الطبية يطلبون الأدوية ويتفاجؤون بأسعارها، منهم من يلقي اللوم عليّ ومنهم من يتذمر من هذا الواقع المليء بالهراء ومنهم من يغادر الصيدلية حاملًا معه وصفة العلاج مع القهر والألم”.
وطالب عيدروس” الهيئة العليا للأدوية والنقابات المعنية ونقابة حماية المستهلك بالتدخل العاجل لوضع تسعيرة عادلة تُلزم جميع الشركات والصيدليات بها، وذلك بما يتناسب مع التحسن الفعلي لسعر العملة المحلية، لترك المجال للمرضى في أخذ أدويتهم بأسعار مناسبة لهبوط الصرف”.
وأكد “بقاء الوضع على ما هو عليه يعني أننا أمام فوضى دوائية منظمة تستدعي وقفة جادة من جميع الجهات، حمايةً لحق المريض في الحصول على العلاج بأقل تكلفة ممكنة”.
وشدد عيدروس على ضرورة” لفت النظر من قبل الحملات إلى الجانب الصحي، فالإنسان يحتاج الدواء مثلما يحتاج الغذاء وقد يكون أشد من ذلك؛ خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة والجرحى”.
هبوطٌ لم ينصف المواطن
ويشكو المواطنون في مدينة تعز من عدم الإنصاف لهم، في ظل استقرار العملة، واستمرار ارتفاع الأسعار في أغلب المجالات، مع اختفاء بعض السلع الغذائية واحتكارها من قبل التجار.
من جهته يقول المواطن أحمد الذبحاني، (50 عامًا يسكن في مدينة تعز ويعمل في مهنة التدريس): إن” هبوط سعر الصرف لم ينصف المواطن بالشكل المطلوب، فقد تم تخفيض أسعار بعض السلع، ولكن بشكل بسيط لا يوازي هبوط سعر الصرف، مع العلم أن أغلب السلع الغذائية اختفت من الأسواق أو تختفي بشكل تدريجي نتيجةَ احتكارها من قبل بعض التجار”.
وأضاف الذبحاني لـ” يمن مونيتور” لا تزال أجور المواصلات كما كانت في السابق 300 ريال للمشوار الواحد، ولا يزال سعر الغاز المنزلي مرتفعًا بشكل كبير ناهيك عن استمرار ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، والمعاينات داخل أغلب مستشفيات المدينة”.
وأردف” لا نزال نعجز عن شراء الأدوية لأولادنا الذين يصابون بوعكات صحية، وإذا ما أخبرنا الصيدلي عن سبب استمرار ارتفاع أسعار الأدوية يقول لنا إن الشركات لم تقم بالتخفيض حتى الآن، ومن قامت بالتخفيض فبشيء بسيط غير لافت”.
وتابع” التجار اليوم يشكون من أن هبوط سعر الصرف لم ينصفهم، وينسون أننا عشنا سنوات وهم يبالغون برفع الأسعار ويبادرون لرفعها عند مجرد سماعهم بارتفاع سعر الصرف، نحن نعيش في واقع مأساوي من الدرجة الأولى، واقع يأكل فيه القويُّ الضعيفَ وبلا رحمة”.
وواصل” هناك الكثير من التجار من يمتلكون ضمائر حية قاموا بالتخفيض، في المقابل هناك من قتلهم الطمع وأرادوا استغلال الوضع بمزيد من الكسب على حساب المواطن الضعيف، الذي ما كاد يشعر بالسعادة وجود الدولة بجانبه”.
وناشد الذبحاني” مكتب الصناعة والتجارة بمزيد من مراقبة الأسواق التجارية وخاصة المحال والبقالات النائية والموجودة وسط الحارات تلك التي ما تزال تبيع بأسعار مرتفعة وتستغل اعتماد الحارات عليها في شراء الأمور الضرورية”.




