أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

نداء وندى…قصة طفلتين مزق لغم حوثي أجسادهما البريئة

يمن مونيتور/عدي الدخيني

منذ اجتياحها لمحافظات يمنية عدة، لا يزال إجرام جماعة الحوثي يفتك باليمنيين اينما حلو، فبذرة الموت التي زرعتها الجماعة المسلحة، من جميع مخلفات الحرب من الأجسام المتفجرة والألغام بأنواعها تخطف أرواح المدنيين بشكل يومي مخلفةً أكبر مأساة إنسانية في العالم.

ندى ونداء من ضحايا الألغام الحوثية، فقد تعرضتا لحادث أليم في حي التوفير شرقي محافظة تعز، أثناء جلبهن للحطب، ما أدى إلى بتر يد ندى اليمنى وفقدان عينها اليسرى وشظايا في ساقها اليمنى وبقايا جسمها، وإصابة شقيقتها نداء بكسر في ساقها اليسرى وشظايا ما تزال في جسمها إلى الآن مما سببت لها إعاقة دائمة.

بالقرب من منزلهم وتحت ظل شجرة كبيرة تحكي ندى منصور قصتها المأساوية قائلة: في يوم الجمعة من العام 2022 استيقظنا في الصباح الباكر فوجدنا اسطوانة الغاز قد نفدت، فسمعت أمي تناديني قائلة: أذهبي برفقة أختك لجلب الحطب، وهي مهمة لطالما اعتدنا عليها سابقا، نقوم بالاحتطاب ونعود إلى منزلنا بالسلامة، لكن كما تقول ذلك اليوم كان قلبي يحس أنه سيحصل مكروه، لهذا رفضت.

تواصل نداء حديثها: بعد إصرار أمي على القيام بالمهمة ذهبنا وبينما كنا نحطب أنا وشقيقتي نداء، قالت لي هيا نذهب في ذلك الاتجاه، لكثرة الحطب، وبعدما رأينا عودا من الحطب، قلت لها هيا نذهب لجلبه، وعند وصولنا إليه أشارت إلى بسحبه وحينها مددت يدي نحوه وإذا به لغم مموه ينفجر لنكون من بعدها في قائمة ضحايا الألغام إلى الأبد.

وتفيد ندى أنها بسبب ذلك اللغم المرعب فقدت إحدى عيونها وكذلك يدا واحدة وأرجلها امتلأت شظايا وكسور، مضيفة: كنت حينها أتألم وأصيح وكنت أنادي باستمرار يا نداء أنقذيني من فوق الحجار، حاولت أنفاذي ورأت أن قدمها أصيبت وأنها غير قادرة على الحركة ورأت وجهي ملئ بالدم وهناك الدخان خافت أكثر وكانت تصرخ، حتى سمعت صراخنا جارتنا التي مررنا من جانبها وهرعت للمكان لإنقاذنا، حسب قول ندى.

من جانبها تقول سميرة قاسم- شاهد عيان لـ ”يمن مونيتور“ شاهدت موقف انفجار ندى ونداء، كان شيء مؤسف ومأساوي، أتيت والصغرى دون يد وعيونها تنزف دماء، أفزعني ما حدث بشكل كبير جدًا، دخلت وأخرجت الطفلة الصغرى.

في ذات السياق يقول خالد المحيا – شاهد عيان، انفجر لغم أرضي في حي التوفير شرقي تعز، مما أدى إلى إصابة طفلتين ندى و نداء وتم اسعافهما، الأولى بعربة نقل ماء والثانية بباص ثم جاءت سيارة الإسعاف وتم إسعافهما إلى مستشفى الثورة ومستشفى الروضة.

تقاسم المعاناة ومساعدة بعضهما

من شدة حرارة الشمس أثناء إسعاف تقول ندى إنها كانت تصرخ بشدة قائلة لهم خلاص أتركوني هنا دعوني أموت، كان حينها الألم وحرارة الشمس يقضي على جسدها، كانت تصرخ تريد البقاء وتركها في مكان الحادثة، حتى يأتي الموت، حد قولها.

وتضيف لم يجدوا وسيلة لإسعافي وكانوا على وشك إسعافي بدراجة نارية، حينها رأوا عربة نقل الماء وبعد استجداء، أخذوني إلى مستشفى الروضة وأختي إلى مستشفى الثورة، وكانوا يقولوا سينقلوني إلى مستشفى الثورة ومن ثم اتفقوا على ابقائي في مستشفى الروضة على اعتبار أنني سأجد اهتماما من رعاية الأطفال.

لم يكونوا مصدقين أنني سأعود للحياة من خلال ما شاهدون ما حدث لي كانوا يقولوا خلاص ستموت، ستخرج من غرفة العمليات ميتة، وعند دخولي غرفة العمليات فقدت الوعي بنفسي قبل ما يخدروني، حسب قولها.

من جانبها تقول نداء منصور ”16 عامًا“ لـ ”يمن مونيتور“ كنت أحاول القيام من مكاني لأنقذ أختي ولم استطع الحراك، كنت أصرخ بقوة حتى هرعوا الجيران لإنقاذنا، ربطوا لي ساقي بالوشاح تقصد ”الشال“ لأنها كانت تنزف بقوة، قبل أن يأتي باص لحملي، بعدها أتت سيارة إسعاف وحملوني إلى مستشفى الثورة.

وتضيف كنت سابقا استطيع المشي مع زملاتي في المدرسة وأقدر على اللعب وفعل أشياء كثيرة أما الآن لست كما كنت سابقا، لا استطع المشي كثير للمدرسة ولا اللعب مع اصحباتي كما كنت من قبل.

إن لم تتمكن ندى من الكتابة، تكتب في دفتر ”كشكول“ وأنا أقوم بمساعدتها بالكتابة في دفتر التصحيح وأيضا أقوم بمساعدتها في المذاكرة وكتابة الواجبات وأحاول تدريبها على الخط، ويصفوها بأنها شطورة في المدرسة، حد قولها.

تحدي اللغم الحوثي

بعد أن فقدت كفها الأيمن بلغم حوثي تقضي ندى حياة جديدة بكفها اليسرى، تقول استمريت لفترة أتعلم أكتب بيدي الأخرى، وكنت في المدرسة أثناء ما تشرح المعلمة أنسي أن يدي غير موجودة، أهم بحمل القلم وأتذكر أنها غير موجودة وإلا أحيانا أرفع يدي كما كنت سابقا أرفعها وأرجع استحي وأنزلها.

وتضيف كنت أجيد الكتابة بشكل جميل وأرسم رسومات عيون جميلات، بعد أن بتر الحوثي يدي، لم أعد قادرة على فعل أشياء كثيرة، أحيانا زملاتي يساعدني في الكتابة وبعض الأحيان أرفض وأقلهن أريد التعلم بنفسي.

قفزةً واحدة في أماكن عادي كهذه قد ترميك في الهواء إلى مالا نهاية وفي أحسن الحالات تعيدك إلى الأرض دون أطراف تسلبوا كطفولتك أو قدرتك على التلويح، هكذا يسترق الحوثي أصوات الأطفال وطموحاتهم بزراعة عشرات العبوات الناسفة والألغام الشائكة والموجهة وألغام فردية وكبيرة في العديد من المناطق شرقي محافظة تعز كمنطقة حبيل الضبي وفي بداية القصر وحي الزهراء وفرزة صنعاء، ومناطق عديدة قام بزراعتها الحوثي، وفق أحد السكان في حي التوفير.

بلغة متلعثمة وبوح شاحب يتحدث والد الطفلتين منصور محمد لـ ”يمن مونيتور“ يقول. ذهبن البنات لإحضار الحطب يوم الجمعة الموافق 2022/10/7، لطهي الغداء بسبب عدم وجود الغاز المنزلي، مع مرور وقت قصير تفاجئت والجيران ينادوني أن بناتي حصل لهن حادث انفجار لغم أثناء جمعهن للحطب، خرجت من المنزل فورا وشاهدت نداء غارقة بالدماء.

ويضيف أصيبت ندى ببتر يدها اليمنى وفقدت عينها اليسرى وشظايا في ساقها اليمنى وبقايا الجسد، وأصيبت نداء بكسر في ساقها اليسرى وشظايا ما تزال في جسدها إلى الآن وتسببت لها إعاقة.

آثار بالغة

وتركت الحرب آثارها البالغة في مفاقمة معاناة اليمنيين، وتمثل الألغام والمتفجرات تهديدًا مباشرًا على حياة المدنيين، وهو ما يعيشه المجتمع اليمني يوميًا جراء تزايد خطر الألغام بأشكالها المختلفة، حيث تسببت بمقتل الآلاف من المدنيين.

في هذا السياق يقول مدير المرصد اليمني للألغام فارس الحميري لـ ”يمن مونيتور“ تمكنا في المرصد خلال الفترة منذ منتصف العام 2019، وحتى الرابع من أبريل 2023، وثقنا سقوط (1884) ضحية من المدنيين بسبب الألغام والأجسام الحربية من مخلفات الحرب في عدد من المحافظات اليمنية، منهم (221) طفلا و41 امرأة، وأربعة مهندسين من العاملين في مجال التطهير، فيما بلغ عدد الجرحى 1109، منهم 433 طفلا و81 امرأة، العشرات من هؤلاء المصابين يعانون من إعاقات مستديمة.

وأضاف خلال الفترة من مايو 2023، وحتى نهاية ديسمبر من العام، رصدنا ووثقنا في المرصد اليمني للألغام سقوط (64) ضحية من المدنيين نتيجة حوادث انفجارات الألغام والذخائر المتفجرة والعبوات والمقذوفات من مخلفات الحرب في مناطق واسعة من اليمن، ومن الضحايا الذين تمكنا من رصدهم وتوثيقهم، منهم 32 قتيلا، بينهم 16 طفلا، و4 نساء، و12 من الجنسين، كما سقط (32) جريحا، بينهم 15 طفلا و8 نساء و11 من الجنسين.

وأوضح تمكن فريقنا الميداني في المرصد اليمني للألغام خلال الفترة من الأول من يناير 2024 وحتى اليوم الرابع من أبريل 2024، من رصد وتوثيق سقوط 105 ضحايا في صفوف المدنيين (41 قتيلا و64 جريحا) معظمهم من الأطفال والنساء، كما أصيب عدد من الجرحى بإعاقات مستديمة، وخلال مايو الجاري وثقنا في المرصد سقوط 36 ضحايا في صفوف المدنيين ما بين قتيل وجريح، منهم 10 قتيلا أحدهم طفلين و 26 جريحا بينهم 15 طفل وامرأة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى