عربي ودولي

تحقيق استقصائي يكشف جريمة بشعة.. قائد روسي يطعن أوكرانية حتى الموت

يمن مونيتور/ الحرة:

كشف تحقيق أجراه راديو أوروبا الحرة عن أن قائدا عسكريا روسيا قام بطعن امرأة أوكرانية حتى الموت بعد أن قتل زوجها بالرصاص.

وأظهر التحقيق، الذي تم بعد اعتراض مكالمة جندي روسي من قبل المخابرات الأوكرانية، نمطا متشابها مع أنماط العديد من الانتهاكات التي قام بها الجنود والضباط الروس في أوكرانيا.

واعترضت المخابرات الأوكرانية مكالمة بين جنديين روسيين، أحدهما كما تبين لاحقا هو أوليغ جاسلين، الذي ينتمي إلى اللواء السابع والعشرين separate Guards Motor Rifle Brigade  التابع للجيش الروسي.

وفي المكالمة، قال جاسلين لزميله إنهم صدموا آليتهم المدرعة بسيارتين مدنيتين، مع أوكرانيين في داخلهما، كما يصف تعطل أجهزة الاتصال الخاصة بوحدته.

جندي روسي يصرّح أن قائدا طعن امرأة أوكرانية حتى الموت

جاسلين كان يصف التراجع الفوضوي للقوات الروسية من إيزيوم، شرقي أوكرانيا في سبتمبر.

وأضاف الجندي الروسي “أجهزة مسؤول الاتصالات كانت معطلة، ولم يكن لدينا أي تواصل مع الفرقة العسكرية ولم نعلم شيئا عن فرقة المشاة كتيبة واحدة خرجت ولم يتمكنوا من إيجاد باقي الفرق”.

قامت المخابرات الأوكرانية بتسليم التسجيل مع رقم الهاتف لوحدة Schemes في إذاعة أوروبا الحرة، وقام الفريق الصحفي بتتبع الرقم واستطاع الوصول إلى صاحبه، اوليغ جاسلين.

خلال الخروج الفوضوي، بدا أن وحدة روسية انفصلت عن باقي الوحدات.

ويقول جاسلين “أرسل قائد كتيبة لإخلاء قائد اللواء، قيل إنه كان ثملا، كانت ليلة الـ25”.

وتابع “قائد الكتيبة من الفرقة 96، أتى برفقة مجموعة للإخلاء، كانوا في طريقهم للمغادرة عندما واجهوا عجوزين، وقام قائد الكتيبة بإطلاق النار على الرجل، وطعن المرأة بسكين حتى الموت”.

في وقت لاحق من المكالمة، أضاف جاسلين أن “الرجل السيئ” المقصود هو قائد اللواء.

وتشير المصادر المتوفرة لإذاعة راديو أوروبا الحرة إلى أن القائد هو العقيد سيرغي سافونوف، على الرغم من عدم تسميته من قبل جاسلين.

وسافونوف هو ضابط روسي حصل على ميدالية لخدمته في سوريا.

وحاول صحفي في مجموعة “Schemes” التواصل مع سافونوف، لكن الأخير لم يرد على المكالمات.

لكن جاسلين، الذي عاد الآن إلى روسيا، أجاب على الاتصال.

وفي المكالمة مع صحفي راديو إذاعة أوروبا الحرة قال جاسلين إنه لم ير سافونوف عندما عادت الوحدات إلى روسيا.

وفي مكالمة أخرى مع ناشط أوكراني، بتكليف من الإذاعة، قال جاسلين إن “الجميع أصبح يعرف عن الحادث”.

ولدى سؤاله “ما الذي يعرفه الجميع” قال جاسلين “قام قائدان خلال الانسحاب بتنفيذ هذه الأعمال”.

وسأل الناشط الجندي الروسي عن ما إذا كان من الممكن أن يتصرف سيرغي إيغوفيريتش (سافونوف) بشكل مختلف؟ وهل كان بإمكانه أن يختار ألا يقتلها؟

ويقول موقع إذاعة أوروبا الحرة إن هناك تحقيقا جاريا من قبل المسؤولين الروس في الحادث.

نمط متكرر

وبدأ تسجيل انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الروس بحق المدنيين الأوكرانيين منذ وقت مبكر من بداية الحرب.

وفي أبريل الماضي قالت هيومن رايتس ووتش إنها وثقت عمليات إعدام ميدانية حصلت في مارس، أي بعد أيام من بداية الحرب، كما وثقت عمليات إعدام جماعي لمدنيين وعمليات اغتصاب.

وفي أكتوبر نقلت صحيفة الغارديان عن محققي الأمم المتحدة المتخصصين بالنظر في الانتهاكات خلال الحرب في أوكرانيا قولهم إنهم “صدموا من النطاق الواسع بشكل خاص لعمليات الإعدام الجماعية”.

وقالت الأمم المتحدة إن محققيها خلصوا إلى أن روسيا ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا، بما في ذلك قصف المناطق المدنية والعديد من عمليات الإعدام والتعذيب والعنف الجنسي المروع.

وقال إريك موس، رئيس فريق التحقيق، لمجلس الأمن إنه بناء على الأدلة التي جمعتها لجنة التحقيق بشأن أوكرانيا، “خلص إلى أن جرائم حرب قد ارتكبت في أوكرانيا”.

وقال موس إن الفريق “صدم بشكل خاص بالعدد الكبير من عمليات الإعدام في المناطق التي زرناها”، و”العلامات المرئية المتكررة لعمليات الإعدام على الجثث، مثل تقييد اليدين خلف الظهر، وجروح طلقات نارية في الرأس، وذبح الحلق”.

وأضاف أن مجموعته تحقق في مثل هذه الوفيات في 16 بلدة، وتلقت مزاعم ذات مصداقية بشأن العديد من الحالات الأخرى التي ستسعى إلى توثيقها.

وفي بوشا وهوستوميل وبوروديانكا، التي احتلتها القوات الروسية لمدة شهر تقريبا، عثر المحققون الأوكرانيون على عشرات المقابر الجماعية حيث دفنت جثث المدنيين، الذين تعرضوا للتعذيب والقتل.

وقال إن المحققين وثقوا أيضا حالات عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، وأثبتوا في بعض الحالات أن الجنود الروس هم الجناة.

وقال: “هناك أمثلة على حالات أجبر فيها الأقارب على مشاهدة الجرائم”. “في الحالات التي حققنا فيها، تراوحت أعمار ضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي بين أربع سنوات و 82 عاما”.

وأضاف موس أن اللجنة وثقت مجموعة واسعة من الجرائم ضد الأطفال، بما في ذلك الأطفال الذين “اغتصبوا وعذبوا وحبسوا بشكل غير قانوني”.

وفي أبريل، قال أطباء شرعيون لصحيفة الغارديان إنهم عثروا على أدلة على أن بعض النساء تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن على يد القوات الروسية: “لدينا بالفعل عدد قليل من الحالات التي تشير إلى أن هؤلاء النساء قد تعرضن للاغتصاب قبل إطلاق النار عليهن حتى الموت”.

واقترح أكبر مسؤول في الاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي إنشاء محكمة مدعومة من الأمم المتحدة للتحقيق في الجرائم الروسية المحتملة في الحرب في أوكرانيا ومقاضاة مرتكبيها، مما يعكس دعوات متزايدة في كييف والغرب لمحاسبة موسكو على الفظائع التي ارتكبت منذ غزوها.

وتؤكد الفكرة، التي سيتعين عليها التغلب على عقبات إجرائية كبيرة لتصبح حقيقة، الإحباط المتزايد بين الأوكرانيين ومؤيديهم من أن نظام العدالة الدولية غير مجهز لمقاضاة كبار المسؤولين الروس على الغزو، حتى مع قيام محققين مستقلين بتوثيق أدلة على جرائم حرب محتملة، بما في ذلك قتل وتعذيب المدنيين.

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، “نحن مستعدون لبدء العمل مع المجتمع الدولي للحصول على أوسع دعم دولي ممكن لهذه المحكمة المتخصصة”.

وتوجد بالفعل محكمة مماثلة، وهي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لكن سلطتها تقتصر عموما على 123 دولة وقعت على المعاهدة التي أنشأتها. ولا تشمل تلك القائمة روسيا أو أوكرانيا أو الولايات المتحدة رغم أن أوكرانيا منحت المحكمة سلطة محاكمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

ونفى الكرملين الاتهامات الموجهة إلى قواته، لكن محققين دوليين وأوكرانيين وثقوا أدلة على جرائم حرب روسية محتملة منذ الأيام الأولى للحرب، بما في ذلك مقتل مئات المدنيين في بوشا، إحدى ضواحي كييف، في مارس.

وفي الآونة الأخيرة، تركت القوات الروسية المنسحبة مقابر جماعية وغرف تعذيب لا تحمل علامات. وعثر هذا الشهر على مدنيين قتلوا على طريقة الإعدام في منطقة خيرسون الجنوبية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى