اخترنا لكمكتابات خاصة

بقرة الحرب الحلوب!

حسن عبدالوارث

يرى دراجي أن حرب اليمن اليوم هي أكثر الصراعات في العالم قابلية للحل السريع إذا أخلصت هذه الدول الكبرى النوايا تناقلت وسائط اعلامية أجنبية وعربية ومحلية – مؤخراً – تقريراً لمحرر شؤون الشرق الأوسط في “الأندبندنت” البريطانية بورز دراجي، يؤكد فيه أن الدول المُصنِّعة للسلاح والمصدرة للسعودية تحرص على أن تبقى حرب اليمن مستعرة، باعتبارها “بقرة حلوباً” تُدِر على هذه الدول أموالاً طائلة تُنعش اقتصادها، وهو ما يُوفِّر “غطاء ديبلوماسياً” لاستمرار هذه الحرب الى أمد غير معلوم، كون هذه الدول هي صاحبة الحل والعقد والقرار في كل ما يتصل بالشأن الدولي من سلم وحرب وتخمة ومجاعة واستقرار وانهيار!
ويرى دراجي أن حرب اليمن اليوم هي أكثر الصراعات في العالم قابلية للحل السريع إذا أخلصت هذه الدول الكبرى النوايا، بدلاً من تجاهل الأمر وكأنَّ شيئاً لم يكن!  وأشار الى أن هذه الحرب باتت تتجه يوماً إثر آخر الى المزيد من التصعيد بدلاً من الحلحلة السياسية السلمية، في ظل احتشاد ساحة القتال بالأسلحة المتطورة من قبل جميع الأطراف المتقاتلة.. ففي الوقت الذي ضخّت السعودية مؤخراً الى ساحة المعركة أسلحة جديدة تقدر قيمتها بأربعة مليارات دولار، فان ايران لا زالت تُزود الحوثيين بقدر كبير من الصواريخ وبالذات صواريخ ” كورنت” روسية الصنع المضادة للدروع، بالإضافة الى صواريخ أرض – جو وغيرها من الأسلحة المتطورة .
ان المشهد يتجسد بكل نتانة الحقيقة الماثلة قبالتنا إذا عرفنا أن أربع دول من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين) تحوز على 90% من عقود بيع السلاح والمعدات العسكرية للسعودية خلال السنوات الخمس الماضية. والأمر ذاته وان بنسب غير معروفة على وجه الدقة بالنسبة للإمارات من قبل الدول نفسها تقريباً. في الوقت الذي تتدفق الأسلحة الايرانية والروسية الصناعة الى الحوثيين بلا انقطاع.
فكيف يمكن لهذي الحرب أن تنتهي بعد ذلك؟
ومن سينهيها أصلاً إذا كان مجلس الأمن – مجازاً طبعاً – هو من يبيع السلاح للمتورطين في هذه الحرب؟
وهل ستضحي الدول الكبرى ببقرة حلوب تنعش اقتصادها سنوياً بعشرات المليارات من الدولارات في مقابل احياء شعب لا يستحق الحياة أساساً من وجهة نظرها؟ (نحو 70 مليار دولار حجم الانفاق العسكري السعودي في العام الماضي!).
لن تنتهي حرب اليمن إذن! هذه الحقيقة الثابتة اليوم والى أمد غير منظور. وستظل تلك البقرة الحلوب مقدسة، بل أكثر قداسة من البقرة الهندوسية، لدى كبار تجار الموت دائمي العضوية في مجلس الحرب العالمي!

**المقال خاص بموقع “يمن مونيتور” ويمنع نشره وتداوله إلا بذكر المصدر الرئيس له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق