كتابات خاصة

مأساة حظر العملة الجديدة

إفتخار عبده

في صنعاء أقرت جماعة الحوثي برفض العملة الجديدة بحجج واهية وأعذار لا علاقة لها بهموم الشعب أو كوارث المجتمع ومآسي الجميع..

إلى أي حال سيصل الشعب اليمني باقتصاده المنهار والعملة التالفة التي أرادوها اليوم أن تكون الأساس لأغراض في أنفسهم سعوا لها عن طريق النهب وسلب الممتلكات العامة وفرض الضرائب المضاعفة على السكان والتجار.

في صنعاء أقرت جماعة الحوثي برفض العملة الجديدة بحجج واهية وأعذار لا علاقة لها بهموم الشعب أو كوارث المجتمع ومآسي الجميع..
كان ذلك القرار غير المدروس صفعة أخرى للناس الساكنين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.. ضربة معيشية أخرى للناس الذين لا يملكون من المال إلا القليل، ومع ارتفاع الأسعار بهذا الشكل الكبير، حدث نهب بطرق جديدة ووجوه أخرى للعداء، وكل الضرر في النهاية يحل على المواطن المسكين أو على التجار غير المرتبطين بالفاسدين وأذرعهم.
 هل خطرعلى بال أحد منا أن يكون للعملة اليمنية شراء وبيع للعملة ذاتها في يوم من الأيام؟
بالفعل لم يخطر ذلك.. لكن هذا هو الحاصل اليوم في زمن الحوثيين الذين كانوا سببا رئيسيا لما وصل إليه اليمن واليمنيون اليوم من وضع مأساوي في شتى المجالات.
 والمضحك المبكي في هذا هو بيع العملة الجديدة بثمن بخس مقابل عملة تالفة تصيبك بالإحباط لترهلها بين يديك وضياع لونها وتثير فيك الشك أن تكون عملة يتم تداولها بين الناس.
واللافت أيضا ضمن سياق أزمة حظر العملة الجديدة، هو ارتفاع آخر في مجال إرسال الحوالات المالية قد تصل إلى 400 % عما كان عليه الوضع قبل أقل من شهر، والضحية هو المواطن البسيط الذي يجاهد ويكافح من أجل إرسال مبلغ مالي لأسرته، فيفاجأ بارتفاع صادم لتكلفة الحوالات.
ترى ماذا سيفعل الأشخاص الذين كانوا لا يستطيعون أن يرسلوا إلى أهلهم أكثر من عشرة آلاف، في هذه الأيام كم سيرسل المرسل يا ترى؟ هل يقوم بشراء عملة تالفة بهذا المبلغ وبالتالي سينقص عليه ألفان ومن ثم سيأخذ منها عمولة الإرسال، لينطبق المثل القائل (كم الديك وكم مرقه).
المال القليل الذي يحصل عليه المواطن اليمني مقابل الكدح الكبير ماذا عساه فاعل به اليوم يا ترى في هذا الوضع المتأزم إلى هذه الدرجة.
 أينفقه على ذاته وأهله، أم يقضيه في شراء وبيع، ما الذي تريده الجماعة في صنعاء وبقية المحافظات الواقعة تحت سيطرتها من الشعب اليمني المتهالك ذو الجسد الهزيل والروح الحزين؟
ألم تكتفِ في أن قتلته وسفكت دمه في الأرجاء وجعلت منه مقابر وسجون وإعاقات وعاهات مستديمة وفقر مدقع؟ ثم ألم تكتفِ بهذا لتقوم اليوم بخنقه من طرف آخر وتضييق النفس عليه بفرض العملة المترهلة التالفة وصد ما هو جديد ونظيف، ما لذي تقصده من وراء هذا العمل؟ وهل للعشب رد على ما يحصل له؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق