كتابات خاصة

فارس أحلام في كفن أبيض!

إفتخار عبده

 عكس الفتيات، هي تلك الفتاة، هي عكسهن تماما بتصرفاتها وأقوالها، بفرحها ومرحها وتنقلاتها السريعة بين الفرح والحزن.

 عكس الفتيات، هي تلك الفتاة، هي عكسهن تماما بتصرفاتها وأقوالها، بفرحها ومرحها وتنقلاتها السريعة بين الفرح والحزن.

 تضحك كثيراً بين صديقاتها حتى أنهن أقسمن بالله أن لا همّ لها ولا مصائب بجوارها.
 فتاة غريبة الأطوار.. تهذي كثيراً بحبها لذلك الشخص الذي عقد قرانه بها قبل عدة أشهر من الآن، كما أخبرت هي أن الملائكة في ذلك الوقت سجدت لله شكرا أن جمع بين قلبيهما، وأن السماء أمطرت كثيراً، وما المطرُ ذاك إلا دموع فرحٍ من السماء لرؤيتهما فرحين في ذلك الموقف الجميل.
من السهل أن تتعب الفتيات، ومن السهل عليهن أيضاً أن يتحملن وجود بعض الهموم، فالفتيات إن وجدن بعضاً من السعادة ينسين أن هناك أنواعاً من الحزن ومايزلن يعلقن في حديثهن على تلك السعادة كأن لا واقعة حزن تقع عليهن بتاتا!
 هكذا هي تلك الفتاة كل يوم تروي لصديقاتها قصة للقائها بفارس أحلامها في يوم عقدهما بعد أن أذن له والدها بالدخول لرؤيتها، كل يوم تتحدث عن ذلك الموقف الجميل المتوتر السريع البطيء المثقل بالفرح والخجل معا، تتحدث عن وعده لها بذلك الصوت الذي لم تسمع منه إلا القليل، أن موعد الزفاف قريب!
مسألة وقت قصير ونلتقي، قال: إنه سيعود في القريب العاجل بعد انتهائه من بعض مهماته، له مهمات كثيرة قال إن عليه أن ينجزها قبل الزواج، هذه هي ردودها على من يسألنها لماذا لم يتم الزواج بعد ولم تأخر عليك.
لغتها فريدة من نوعها.. تنتقي عباراتها بلطف وعناية، تستقي مفرادها استقاء مما يدور حولها، ..(فارس أحلامي سيأتيني بحصانه الأبيض)..، تقول هذا بدلال كبير وهي تلف خصلة من شعرها على سبابتها بين صديقاتها وتحتسي الشاي بنوع من التغنج والدلال لكأنها اليوم عروس.
مسكينة جداً لم تكن تدرك بعد أن للحرب وعوداً أخرى، أن لها مواعيد كمواعيد عرقوب، فلا فرح بها ولا أمل ، لا لقاء لعاشق بمن يعش ولا الأفراحَ تكتملُ، فالحرب لاتعرف شيئاغير أنها  تقتات البشر وتشرب دماءهم كي تنعم بعيش رغيد دونهم.
لا ندري مالذي جناه البشر العزل على الحرب حتى جارت عليهم بغضبها الكبير الذي لم تدع فيه بيتا واحداً خالياً من الأحزان والدموع؛ فقد أدخلت أوجاعها وبراثين حقدها إلى كل بيت وإلى كل قلب بما فيه قلب تلك الفتاة
التي تلقت آخر اتصال من فارس أحلامها في الصباح الباكر كان صوته بشوشاً للغاية لكأنه قد ملك الدنيا بحذافيرها( سأراك اليوم) قال هذه الجملة التي أحست بدفئها وسط قلبها وبين جوانحها، انتهى من تلك المهمات التي أخبرها أنه يجب عليه أن ينهيها، أو بالأصح حاول أن يسرق بعضا من الوقت لكي يراها به.
لم تكن لتصدق ماتسمع، هل ستراه فعلاً في هذا اليوم؟
 إن قلبها يخبرها أنه سيتأخر قليلاً.. نوع من التردد بينها وبين الفرح، قررت أن لا تخبر أحداً أنه سيعود من سفره اليوم، وظلت منتظرة حتى جاؤوها به في اليوم التالي.. ولكن على غير ما تتوفع إنه فارس حقاً، ولكن في كفنه الأبيض.
المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن سياسة (يمن مونيتور) ويمنع إعادة نشرها دون الإشارة إلى مصدرها الأصلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق