أخبار محليةالأخبار الرئيسيةتقارير

إجازات متقطعة وذاكرة منسية.. لماذا يطالب اليمنيون بتوحيد بداية العام الدراسي؟

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

في الوقت الذي تقوم فيه الأسر في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين بشراء المستلزمات المدرسية لأبنائها استعدادًا لعام دراسي جديد في العشرين من يونيو الجاري، تعيش العائلات في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية حالة من القلق تصاحب زمن الامتحانات المركزية، وحالة من الترقب والانتظار لعام دراسي يتأخر انطلاقه لأسباب غير مقنعة.

وكان قد بدأ الانقسام في العملية التعليمية بين صنعاء وعدن عام 2016، والذي شمل الاختلاف في تقويم العام الدراسي ومدته، والإجازات الرسمية، والاختبارات الوزارية، الأمر الذي أدى إلى نتائج وخيمة على الطلاب في كافة المحافظات، وعمّق من مستوى الهشاشة في المنظومة التعليمية.

فاتورة نفسية وترهل ذهني

وخلف هذا التباين، تدفع الأسر اليمنية فاتورة نفسية وتربوية باهظة؛ إذ تحول تمدد العام الدراسي والتقطعات التي تتخلله إلى بيئة طاردة تلتهم شغف التلاميذ، وخاصة من هم في مراحل التعليم الأساسي.

كما أن هذا التذبذب المستمر بين مقاعد الدراسة والإجازات الإجبارية المبتورة، أصاب المنظومة التعليمية بحالة من الترهل والشتات الذهني، وجعل من استرجاع المنهج الدراسي وملاحقته رحلة شاقة يخوضها المعلمون والآباء على حد سواء أمام جدار من الملل والاستهتار الذي يتسلل إلى وعي الطلاب.

غياب الاستقرار وإرباك الأسر

بهذا الشأن، قال عبدالعزيز سلطان، مستشار وزير التربية ونقيب المعلمين اليمنيين بمحافظة تعز: “التقويم المدرسي ينبغي أن يراعي كثيرًا من القضايا التي تخص الطلاب وأولياء أمورهم؛ والأمر الذي ينبغي الالتزام به هو عدم الانقطاع أثناء العام الدراسي، مثل إجازة رمضان التي تصنع لدى الطالب فاصلًا بين ما هو قبل وما هو بعد”.

وأوضح في تصريح لـ”يمن مونيتور” أن التقويم الذي مضت عليه الوزارة خلال السنوات الأخيرة جعل الأسر اليمنية مع أبنائها تعيش حالة من الاستنفار طوال العام، نتيجة التأخر في بدء العام الدراسي والتأخر في إنهائه بالإضافة إلى الإجازة الرمضانية.

ودعا نقيب المعلمين وزارة التربية والتعليم إلى سرعة إصدار التقويم السنوي بشكل مبكر، مستلهمةً التجارب والتقويمات المستقرة التي كانت سائدة قبل الانقسام، وبما يراعي مصلحة الطلاب.

وطالب في تصريحه بأن يتسم التقويم القادم بالموضوعية وأن يأخذ بعين الاعتبار مصلحة أطراف العملية التعليمية، متمنيًا من الأخ الوزير إصدار توجيهات عاجلة تلبي تطلعات الأسر وتنهي حالة الإرباك التي تواجهها لمواكبة أبنائها، وبما يعيد للتعليم استقراره المفقود.

ملخصات لإنقاذ الموقف

في السياق، طالبت المعلمة إيمان السراجي بإعادة الاعتماد على التقويم الدراسي السابق الذي كان يمنح العملية التعليمية استقرارًا ملحوظًا مقارنة بالنمط الحالي الذي أربك المنظومة وأرهق المعلمين والطلاب وأولياء أمورهم على حد سواء.

وأوضحت السراجي في تصريح لـ”يمن مونيتور” أنه خلال هذا العام، رصدنا تدهورًا مقلقًا في مستويات الطلاب التعليمية؛ فالإجازات المتقطعة وطول مدة السنة الدراسية ولّدا حالة من الملل والتشتت الذهني الحاد لدى المتعلمين، فضلاً عن الاستنزاف الكبير الذي يواجهه أولياء الأمور لإعادة تهيئة أبنائهم بعد كل انقطاع.

وأشارَت إلى أن هذا الإرباك يضطر الأسر والمعلمين للاعتماد على الملخصات لإنقاذ الموقف أمام ضياع المنهج وتراكمه، مما يعزز الاستهتار لدى الطلاب.

جحيم المناخ أم جحيم الضياع

وحول مبررات الفوارق الزمنية المرتبطة بموسم الحر، قالت السراجي: “ليس بالضرورة أن يكون الحر أكثر إيلامًا من التأخر والمماطلة في العملية التعليمية التي باتت ترضخ تحت جحيم الضياع والاستهتار”.

وأردفت: “نحن مستعدون لتحمل وطأة المناخ الصيفي في سبيل الحفاظ على المستوى التعليمي للطلاب وإعادة الرونق والاعتبار للتعليم”.

واختتمت السراجي تصريحها لـ”يمن مونيتور” بقولها: “يكفي ما ألحقته الحرب بالتعليم من تشتيت ودمار، ولا ينبغي أن نكون نحن سببًا إضافيًا في تدهوره؛ بسبب قوانين وإجراءات إدارية نملك القدرة على تغييرها وتعديلها دون تكبد المزيد من الخسائر”.

عبء مادي ونفسي على الآباء

بدوره، قال المواطن نايف عبد الله (ولي أمر طالبين): “لم نعهد طوال حياتنا الدراسية عامًا مثقلا بالتعثر كالعام المنصرم؛ فقد بدأ الإرباك منذ اللحظات الأولى بفعل تأخر عملية التسجيل، لتتوالى بعدها سلسلة من التقطعات العشوائية والإجازات الرسمية والوطنية التي تخللتها أيام دراسية باهتة، وصولاً إلى شهر رمضان المبارك”.

وأضاف في تصريح لـ”يمن مونيتور”: “هذا السيناريو المتذبذب جعل الطالب يعيش في دوامة من التشتت والملل، ما أدى إلى فقدان الكثير من الطلاب، وخاصة من هم في مرحلة التعليم الأساسي، رغبتهم في التحصيل العلمي، وتحول التعليم لديهم من شغف مستمر إلى عبء ثقيل”.

ولفت إلى أنه لا تقتصر تداعيات هذا الخلل في التقويم المدرسي على الطلاب وحسب، بل امتدت آثارها السلبية لتعصف باستقرار الأسر معيشيًا ونفسيًا.

وأكد أن عدم انتظام التقويم المدرسي يضع أولياء الأمور تحت ضغط مادي ونفسي لا يتوقف؛ فحين ينتهي العام الدراسي في موقعه الطبيعي قبل مواسم الأعياد، يمنح ذلك رب الأسرة متسعًا من الوقت والمال لالتقاط أنفاسه، والتفرغ لتأمين احتياجات أسرته الأخرى دون أن تتداخل الالتزامات المادية للتعليم مع متطلبات الحياة المعيشية الصعبة.

واختتم تصريحه بالقول: ” نطالب بشكل عاجل بضرورة التخطيط المبكر للعام الدراسي القادم، ووضع تقويم مدرسي مستقر وموحد يراعي مرونة الفصول الدراسية، بما يضمن استعادة أبنائنا لبوصلة التعليم، ويجنبنا كأولياء أمور العشوائية التي أرهقت كواهلنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى